مجهودات طلبة الحقوق بعزابة في سبيل التفوق و التعاون على تحصيل المعرفة القانونية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولتسجيل دخول الأعضاء
بمناسبة تعيين الدكتور بوالصلصال نور الدين عميدا لكلية الحقوق و العلوم السياسية بعزابة تتقدم أسرة المنتدى إلى الأستاذ العميد و إلى الكلية ككل بالتهاني و التبريكات بهذا التعيين آملين أن يكون فاتحة خير للكلية ألف مبروك
تنطلق صباح اليوم امتحانات السداسي الأول بكلية الحقوق بعزابة و هذا في ظل الإدارة الجديدة التي تسعى إلى النجاح و إعادة الكلية إلى السكة الصحيحة بالتوفيق لجميع الطلبة

شاطر | 
 

 التكييف في القانون الدولي الخاص

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 157
تاريخ التسجيل : 23/09/2009

مُساهمةموضوع: التكييف في القانون الدولي الخاص   الإثنين ديسمبر 07, 2009 9:26 pm

المقدمة
يقصد بتنازع القوانين في القانون الدولي الخاص التزاحم الذي يكون بين قانونين أو أكثر من أجل حكم العلاقة القانونية، لا يُقصد من هذا التعريف المصارعة و الغلبة لأحد القوانين بل نعني به التنازع بين القوانين أي مفاضلة و اختيار أنسب القوانين بحكم العلاقة القانونية التي موضوع نزاعها ذات عنصرأجنبي.

ساد هذا المنهج منذ القرون الوسطى و هو معتمد في جل الأنظمة القانونية الوطنية فهذا المنهج يقوم على فكرة الإسناد التي مقتضاها يتم إسناد العلاقة القانونية ذات العنصر الأجنبي و المتنازع بشأنها، إلى قواعد التنازع الخاصة بها في القانون الوطني، لكي يتحدد فيما أي القانون الواجب التطبيق عليها مثال: أن يتقدم زوج فرنسي بطلب التطليق من زوجته الألمانية أمام القضاء الجزائري فعلى القاضي الجزائري أن يخضع الطلاق إلى قانون الزوج وقت رفع الدعوى عملاً بقاعدة الإسناد م 12من ق.م «القاضي ملزم بالرجوع إلى قواعد الإسناد في قانونه الوطني »

وأهم المناهج المتبعة حالياً هي المنهج تنازعي هو أن القاضي الوطني يرجع إلى قواعد الإسناد التي وضعها المشرع الوطني لمعرفة القانون الواجب التطبيق على العلاقةالقانونية ذات العنصر الأجنبي.

و مثال ذلك اللجوء إلى المواد من 9-24 من ق.مج، أي أن القاضي الجزائري ما إذا عرض عليه نزاع أحد أطرافه أجنبي، فلمعرفة القانونالواجب التطبيق فإنه يرجع مباشرة إلى قواعد الإسناد الجزائرية المحددة بالمواد من 9-24 ق.م.ج.

أما المنهج الموضوعي و جاء هذا المنهج نتيجة تشابك العلاقات التجارية الدولية أي أنه خاص بالتجارة الدولية حسب فئة تجار الدول وصفوا قواعد موضوعية تطبيق على علاقات التجارة الدولية مباشرة دون الرجوع إلى قواعد الإسناد والقاضي ملزم بتطبيقها.

وغيرها من المناهج و الإتجاهات التي تم التطرق إليها في هذا البحث، و من هنا يثور التساؤل حول ما هو نوع المنهج المتبع في التطرف إلىمسألة فض النزاع الدولي الذي يشتمل على عنصر أجنبي.



المقدمة.

المبحث الأول:ماهية التكيف.

المطلبالأول: المقصود بالتكييف وأهميته.

المطلب الثاني: أصل التكيف.

المبحث الثاني: الاتجاهات المختلفة بشأن القانون الذي يحكم التكييف و موقفالمشرع الجزائري منها.

المطلب الأول: الاتجاهات المختلفة بشأن القانون الذييحكم التكيف.

المطلب الثاني: موقف المشرع في مسألة التكيف.

الخاتمة.






المبحث الأول: ماهية التكيف:

إن مرحلة التكييف هي أول ما يتعرض له القاضي عندما يتقدم له مسألة مشتملة على عنصر أجنبي، إذ يجبعليه قبل كل شيء أن يُدخل العلاقة المعروضة عليه في نظام من النظم القانونية حتى يعرف ما هو القانون الذي يسند إليه حكمها، أي أن مرحلة التكيف تسبق بالضرورة مرحلةالإسناد.

حيث أن وظيفة قاعدة التكيف تنحصر في تركيز العلاقة القانونيةوتحديد القانون الواجب التطبيق تبعا لذلك فان قاعدة التكيف ـ في الأصل العام ـ ليسلها مضمون موضوعي، بمعنى أنها تقوم بتحديد القانون الواجب التطبيق على العلاقة فقط، وتنتهي وظيفتها عند هذا الحد فهي لا تتكفل مباشرة بإعطاء الحل النهائي للنزاع.


المطلب الأول: المقصود بالتكييف وأهميته:

الفرع الأول: المقصود بالتكييف:

إن أول ما يتصدى له القاضي وهو بصدد الفصل في نزاع ذي طابع دولي هو تحديد الوصف القانوني للمسألة أو العلاقة موضوع النزاع بقصد إدراجها في أحدالطوائف التي خصها مشرعه بقاعدة إسناد، وتسمى هذه العملية بالتكييف

وهكذا يمكن تعريف التكييف في القانون الدولي الخاص بأنه « تحديد طبيعة المسألة التي تتنازعها القوانين لوضعها في نطاق طائفة من النظم القانونية لكي يسند حكمها إلى قانون معين».

ولذا ارتبطت مشكلة التكييف بمشكلة تحديد قاعدة الإسناد الواجبةالتطبيق، فإذا عرض على القاضي نزاع بصدد مسألة معينة تحتم عليه أولا تحديد الطبيعة القانونية لهذه المسألة أو تحديد الوصف القانوني لها، هل هي من مسائل الشكل وبالتالي يتعين عليه تطبيق قاعدة الإسناد التي اختص بها المشرع طائفة الأشكال القانونية، أم أن هذه المسألة تعد من مسائل الأهلية وبالتالي يتعين عليه تطبيق قاعدة الإسناد الخاصة بطائفة الأحوال الشخصية(1).

الفرع الثاني: أهميةالتكيف و صعوبته:

أولاً: أهمية التكيف: لا تبدو أهمية مشكلة التكييف QUALIFICATION

في القانون الدولي الخاص فقط ولكنها تفرض نفسها على القاضيفي مختلف فروع القانون الأخرى.

........................

(1) – د/ علي سليمان علي، مذكرات في القانون الدولي الخاص ديوان المطبوعات الطبعة الرابعة – ساحة المركزية بن عكنون . الجزائر سنة 2006 ، ص 39.

فمشكلة التكييف تواجه القاضي الجنائي وهو بصدد وصف الفعل الذي ارتكبه المتهم لمعرفة ما إذا كان يعد منقبيل السرقة أو النصب أو خيانة الأمانة.......الخ. وهى تواجه القاضي المدني أيضاعندما يتصدى لتحديد الوصف الذي يلحقه القانون بالرابطة العقدية المطروحة أمامه لينتهى إلى كون العقد محل النزاع هو عقد إيجار أو عقد بيع أوهبة......الخ.

وإذا كانت عملية التكييف تتسم بأهميتها في نطاق القانون الداخلي فان أهميتها هذه تزداد بصفة خاصة في مجال القانون الدولي الخاص. وتتأتى هذهالأهمية في أن المشرع بصدد تنظيم الحياة الخاصة الدولية عن طريق منهج الإسناد لايقوم بوضع قاعدة إسناد خاصة لكل مسألة أو لكل علاقة قانونية على حدى، إذ أنه يستحيل عليه عمل حصر هذه المسائل أو العلاقات مقدماً (1). لذلك يقتصر المشرع على ضم كل مجموعة من المسائل أو العلاقات التي تتشابه في أوصافها ضمن طائفة قانونية يخصها بقاعدة إسناد معينة.

ثانياً: صعوبة التي تواجه عند التكيف: أن صعوبة التكييف تتعاظم في القانون الدولي الخاص عنها في أي فرع من فروع القانون الأخرى، وتنجم هذه الصعوبات اختلاف النظم القانونية فيما بينها في تحديد الأوصاف القانونية للمسائل،والى اختلافها في تحديد الطوائف التي يمكن رد هذه المسائل إليها، فما يُعد وفقا لقانون دولة ما من آثار الزواج الشخصية قد يعد وفق لقانون دولة أخرى من الأهلية،وما قد يعتبر في دولة ما من الشروط الموضوعية للزواج قد يعد في دولة أخرى من الشروطالشكلية للزواج.

ويترتب على اختلاف النظم القانونية في تحديد الوصف القانوني لنفس المسألة أن تكتب مشكلة تنازع القوانين التي قد تثور بصدد هذه المسألة بعدا إضافيا أو صعوبة إضافية، ذلك إن النزاع ذو الطابع الدولي الذي يثور بصدد هذه المسألة لا يثير تنازعا بين قوانين الدول حول القانون الذي يتعين أن تخضع له هذه المسألة بل أنه يثير أيضا تنازعا بين هذه القوانين حول القانون الذي يتعين أن يتحدد بمقتضاه الوصف القانوني لها، والذي يتم عن طريق رد المسألة إلى طائفة قانونية معينةخصها المشرع بقاعدة إسناد.


المطلب الثاني: أصل التكيف:

وقد يترتب على حسم النزاع الأخير لمصلحة هذا القانون أو ذلك لاختلاف قواعد الإسناد المطبقة فيفض هذا النزاع، تكون مختلف وذلك إستناد على هذه القواعد التي تكون مختلفة.



وبالتالي اختلاف الحل النهائي للنزاع، ومن شأن الأمثلة الواقعية الآتية والمستمدة من القضاء الفرنسي إيضاح ذلك:

أولاً: قضية وصية الهولندي: وتتلخص وقائع هذه القضية في أن هولنديا حرر في فرنسا وصية في الشكل العرفي ـ أي بخطه وتوقيعه ـ بالرغم من المادة 992 من القانون المدني الهولندي تمنع الهولنديين من تحرير الإيصال في الشكل العرفي حتى ولو كانوا في الخارج، وتلزمهم بإفراغ وصاياهم في الصورة الرسمية، وتختلف هذه القاعدة الموضوعية للقانون الهولندي عن القاعدة التي يتضمنها القانون الفرنسي في هذا الصدد، والتي تجيز الوصايا المحررة بخط اليد.

عقب وفاة الموصى أثير النزاع إمام المحاكم الفرنسية حول صحةالوصية، والصعوبة في هذه القضية يثيرها اختلاف تكييف كل من القانون الهولندي والقانون الفرنسي لمسألة حظر تحرير الإيصال في الشكل العرفي، فوفقاً للقانون الهولندي يعد منع الموطنين من إبرام وصاياهم في الشكل العرفي- الأمر يتعلقب أهليتهم- آية ذلك أنه يسرى في مواجهتهم حتى ولو كانوا خارج هولندا، فهو منع يقصدبه حماية إرادة الموصى ولتأكد من عدم تسرعه عند إبرام الوصية.

أما القانون الفرنسي فهو يعتبر هذا المنع مسألة تتعلق بإشكال التصرفات على أساس أنه لامس بجوهر إرادة الموصى، وإنما هو أمر يتعلق أساساً بالوسيلة التي يجب إتباعها لإظهار الإرادة إلى العالم الخارجي، يترتب على ذلك أنه لو تم تكييف المنع وفقا للقانون الهولندي على أنه قيد على أهلية الموصى في إبرام وصيته لأدى ذلك إلى بطلان الوصية، إذ أن قواعد الإسناد الفرنسية تخضع الأهلية لقانون الجنسية. ولما كان الموصى هولندي الجنسية فإن القانون الواجب التطبيق في هذه الحالة هو القانون الهولندي الذي يقضى ببطلان الوصية، أما لو تم تكييف الحظر على أنه من مسائل إشكال التصرفات ـوهذا ما فعلته المحكمة الفرنسية بطريقة ضمنيةـ لترتب على ذلك صحة الوصية، ذلك أنقاعدة الإسناد الفرنسية تخضع شكل الوصية لقانون محل إبرامها، وهو في هذه القضية القانون الفرنسي الذي يقرر صحة الوصية في الشكل العرفي (1).

ثانياً: التفرق الجثماني: رفعت دعوى أمام المحاكم الفرنسية بطلب التفرق الجثماني لزوجين إسبانيين، فقال الدفاع أن المحاكم الفرنسية غير مختصة بالنظر في هذا الطلب لتعلق التفرق الجثماني بالحالة الشخص، و هذه الأخيرة أي حالة الشخص تخضع لقانون جنسيته، وذلك طبقاً للقانون الفرنسي

......................................



(1)_.د/ أعراب بلقاسم: ق.د.خ الجزائري الجزء الأول "تنازع القوانين" طبعة 2005، دار هومة للطباعةو النشر و التوجيه. ص 55.

أو الإسباني، ولما كان القانون الإسباني يجعل مثل هذا الطلب من اختصاص المحكمة الكنيسة، و يعتبر التفرق الجثماني مسألة موضوعية مثلهامثل الزواج أو الطلاق، فيجب رفع هذا الطلب إلى المحاكم الكنسية في إسبانيا، و لكن محكمة استئناف بباريس قضت في 09 يناير 1934 بأن القانون الفرنسي يكيف إجراءات التفرق الجثماني بإعتبارها تدخل في نظام المرافعات، وتكون بالتالي مسألة مستقلة تماماً عن الموضوع، أي تخضع للقانون الفرنسي.

ثالثاً: بطلان زواج اليونانيين: رفعت دعوى أمام المحاكم الفرنسية بطلب بطلان زواج أحد اليونانيين لأنه تم في شكل مدني، في حين أن القانون اليوناني - هو قانون جنسيته- يعتر إشهار الزواج في شكل ديني مسألة موضوعية و يدخلها في نظام الأحوال الشخصية، و لكون محكمة النقض الفرنسية قضت في 22 جوان 1955 بأن القانون الفرنسي هو القانون المختص بالتكييف، الذي يعتبر مسألة إشهار الزواج في شكل ديني هي مسألة شكلية- لا موضوعية- و بالتالي تخضع لقانون المكان الذي تم فيه إبرام عقد الزواج.

رابعاً: قضية الزوج المحتاج: تتلخص وقائع هده القضية في أن زوجيين من أصل مالطي حيث تزوجا بمالطا و أقاما بهامدة من الزمن، و بعد زواجهما انتقلا للإقامة في الجزائر، حيث اكتسب الزوج عقارات ثمتوفي الزوج بالجزائر. فتقدمت أرملته أما القضاء الفرنسي في الجزائر أبدانالإستعمار. وطلبت منه تمتعها بما سبب بحصة الزوج المحتاج و هو نظام معروف فيالقانون الأنجومالطي – و قانون ممزوج بين القانون الانجليزي و الأعراف الموجودة بمالطا- لتطبيقه و هو نظام مجهول في القانون الفرنسي.

و هنا وجد القاضي الفرنسي نفسه مضطراً إلى إعطاء وصف للنظام القانوني المعرض أمامه أي تحديد ما إذاكان هدا الطلب يندرج صمن النظام المالي للزوجيين أم أنه يُعتبر من قبيل الميراث.

فالأنظمة المالية للزوجين إما يكون هذا النظام إتفاقياً أي مصدره إنفاقالزوجين، و ذلك وقت إبرام عقد الزواج أو في وقت لاحق، و من هنا فإن الأمر يتعلقبالعقد، من ثم فإنه يخضع لنفس قاعدة الإسناد التي تحكم العقد، و قاعدة Locus بالنسبة للشكل، و قانون الإرادة بالنسبة للموضوع

(القانون الذي يتفق الطرفان على تطبيقه)، و فيما يتعلق بالنظام المالي القانوني فإنه يلجأ إليه في حالة عدم وجود نظام مالي إنفاقي و المعمول به هنا لدى القضاء الفرنسي، هو إخضاعه لقانون أولموطن مشترك للزوجين بعد الزواج.

مما يتعلق بالميراث فإن القضاء الفرنسي يميز بين الميراث في العقار و المنقول، فيخضع النوع الأول إلى قانون موقع العقار ويخضع النون الثاني إلى لقانون آخر و هو قانون موطن المتوفى، و إذا رجعنا إلى قضيةالحال، فإننا سنلاحظ ما يلي:

· إذا اعتبرنا طلب الأرملة من قبيل الميراثفسنخضعه للقانون الفرنسي – تركة عقارية – و هن فإن القضاء الفرنسي لن يستجيب لطلبالأرملة.

· أما إذا اعتبرنا الطلب من قبيل النظام المالي للزوجين فإننا سنخضعه لقانون أول موطن المشترك للزوجين بعد الزواج لأنهما لم يتفقا على نظام مالي معين، أي سنخضع طلب الأرملة للقانون الأنجلومالطي و بالتالي سيستجيب القضاءلطلبها(1).

من هذه القضايا يتضح لنا أن نفس المسألة قد يختلف وصفها القانوني أو تكييفها من دولة لأخرى، وأن هذا الاختلاف في التكييف ينجم عنه اختلاف قاعدة الإسناد التي تنطبق وهذا يؤدى إلى اختلال في الأحكام، إذا كانت القوانينتختلف فيما بينها بشأن تحديد الوصف القانوني للمسألة والعلاقة محل النزاع، كان من الطبيعي أن نتساءل عن القانون الذي يرتبط بتلك المسألة أو العلاقة والذي يحكم التكييف.

المبحث الثاني : الاتجاهات المختلفة بشأن القانون الذي يحكم التكييف و موقف المشرع منها:

بما أن التكييف أمر أساسي و أولي لحل تنازع القوانين من أجل تحديد قاعدة الإسناد

و بالتالي القانون الواجب التطبيق يعتمد على تعيين طبيعة العلاقة و إدخالها ضمن صنف قانوني معين، أُقتُرحت لهذا الغرض إتجاهات مختلفة، كل منها يسند التكييف لقانون معين و هي كالتالي:

المطلب الأول: الاتجاهات المختلفة بشأن القانون الذي يحكم التكييف:

ذهب فريق من الفقه إلى إخضاع التكييف لقانون القاضي، في حين ذهب فريق ثان إلى إخضاعه للقانون المختص بحكم النزاع، و نادى فريق أخير بإخضاع التكييف للقانون المقارن.

الاتجاه الأول: خضوع التكييف لقانون القاضي:

وقد كان الفقيه كاهن بارتان هو أول من وضع نظرية متكاملة لمشكلة التكييف تقوم على إخضاع التكييف لقانون القاضي، وقد استند بارتان إلى دراسته للقضاء، للقول بأن تحديد الوصف القانوني للمنازعات ذات الطابع الدولي يجب أن يتم وفقا لقانون القاضي حتى و لو لميكن هو الواجب

.......................

(1) - أ/ حبار، محاضرات فيالمقياس القانون الدولي الخاص ، السنة الرابعة – كلية الحقوق سنة الجامعية 2007 – 2008



التطبيق على النزاع أو حتى لم يكن الصلة به، ويبرر بارتان إخضاع التكييف لقانون القاضي بحجة مستمدة من فكره السيادة ـ بحسب أن المشرع الوطني يتنازل عن قدر من سيادته عند سماحة بتطبيق القانون الأجنبي، الأمر الذي يحتم الرجوع إلى نفس المشرع الوطني لبيان مدى هذا التنازل وحدوده، وعلى ذلك فإذا كان المشرعالفرنسي قد سمح مثلا بإخضاع أهلية الأشخاص لقانون جنسيتهم فان المنطق بالرجوع للقانون الفرنسي لتعريف المقصود بالأهلية، ذلك أن قيام قانون أخر بهذا التحديد يعنى إن هذا القانون هو الذي تمارس فيه السيادة التشريعية للدولة الفرنسية.

وبعبارة أخرى يمكن القول بان التزام القاضي بتطبيق قواعد الإسناد التي يأمره بها مشرعه الوطني سيتتبع التزامه في الوقت ذاته بتطبيق قواعد التكييف التي يأمره بها نفس المشرع لأن هذه القواعد هي التي تحدد الإطار الفعلي لتطبيق القوانين الأجنبية، أي الإطار الفعلي لسيادة الدولة التشريعية.

ويؤيد الفقه الغالب ما ذهب إليه بارتان من إخضاع التكييف لقانون القاضي LEX FORI ولكن على أساس مختلف عن الأساس الذي شيد عليه بارتان و نظريته وهو فكرة السيادة فقواعد الإسناد لايناط بها حسم تنازع بين السيادات وإنما تهدف إلى التوصل لأكثر الحلول مناسبة للعلاقات ذات الطابع الدولي تحقيقا للتعايش المشترك بين النظم القانونية.

لذلك يستند هذا الفقه لحجج أخرى للقول بخضوع التكييف لقانونالقاضي وفيما يلي أهم هذه الحجج.

v إن التكييف لا يعدو في حقيقته أن يكون تفسيرا لقاعدة الإسناد الوطنية، الأمر الذي يقتضى أن يخضع بالضرورة لقانون القاضيفإذا ما قضت قاعدة الإسناد الوطنية مثلا بإخضاع الأهلية لقانون الجنسية فإنه يجب لإمكان تطبيق القاضي لهذه القاعدة تحديد معنى الأهلية ومعرفة ما إذا كان هذا المعنى ينطبق على المسألة المثارة أمام القاضي، ومن ثم فلا غرابة في أن يتم تفسير قاعدة الإسناد الوطنية وفقاً لإحكام القانون الوطني.

v أن القاضي حينما يقوم بتكييف المسألة أو العلاقة المعروضة أمامه فهو يتأثر حتماً بحكم تكوينه الثقافي والقانوني و بالمبادئ الواردة في قانونه، وهذا ما يفسر اتجاه القضاء في غالبية الدول إلى إخضاع التكييف لقانون القاضي قبل إن يطرح بارتان نظريته فيالتكييف.

v ويستند الفقه الحديث أخيرا إلى حجة ذات طابع عملي للقول بإخضاع التكييف لقانون القاضي مفادها إن هذا القانون هو القانون الوحيد الذي يتصور إن يتم التكييف وفقاً له، ولا يتصور إن يتم ذلك وفقا لقانون أخر كالقانون المختص بحكم العلاقة، إذ إن تحديد هذا القانون لن يتسنى قبل تعيين قاعدة الإسناد المطبقة وهوالأمر الذي يستدعى تحديد الوصف القانوني للمسألة أو العلاقة المطروحة أمام القاضيأو بعبارة أخرى تكييف هذه المسألة أو العلاقة الأجنبية.

والتكييف التي يجب إجراؤها عقب ذلك لا يؤدى إلى تعديل هذا الاختصاص، وإنما تعمل فقط على بيان كيفية تطبيق القانون الأجنبي بالنسبة للمسألة التي ثبت له الاختصاص فعلابحكمها.

ويتلقى الفقه الذي يقرر خضوع التكييف الأولي لقانون القاضي بحسبان إن الأمر يتعلق بتفسير قاعدة إسناده نفس النتيجة التي انتهى إليها بارتان، إذ أن التكييف الأولى أو الاختصاص وحده هو الذي يتعلق بتفسير قاعدة الإسناد.

أما التكييف اللاحق أي الثانوي فهو لا يثار إلا بعد تحديد القانون الواجب التطبيق وبصدد هذا التطبيق، ومن ثم فهي تخضع لهذا القانون بوصفها تفسيرا لإحكامه. ونرى في هذا الصدد أن قصر مجال إعمال قانون القاضي على التكييف الأولى أو الاختصاص يرتكز لنفس السبب الذي حدد بالقضاء إلى الاستعانة بقانون القاضي لتحديد طبيعة المسألة محلا لنزاع قبل طرح بارتان لنظريته فقد أدرج القضاء على الرجوع لقانونه الوطني بحسبان أنه المنهج الوحيد لتحديد قاعدة الإسناد.

وبالتالي لمعرفة القانون الذي ينعقد له الاختصاص، وعلى ذلك فمجرد معرفة هذا القانون تزول الحاجة إلى الاستعانة بقانون القاضي، وينبغي الأخذ بما يقرره القانون المختص بحكم النزاع في حسم مختلف المسائل التي قد تعرض عند تطبيق هذا القانون بما في ذلك التكييف اللاحقة أوالثانوية، فكل هذه المسائل تعد جزءا لا يتجزأ من الحكم الموضوعي الذي يتضمنه القانون الواجب التطبيق.

وقد ثار السؤال حول ما إذا كان تكييف المال يدخل ضمن مجال إعمال قاعدة خضوع التكييف لقانون القاضي.

ذهب بارتان إلى إخضاع تكييف المال ـ أي تحديد طبيعته من حيث كونه منقولا أو عقار- لقانون موقع المال وليس لقانون القاضي. ويستند هذا الاستثناء إلى أن ارتباط الأموال بإقليم الدولة يقتضى تكييف المال وفقاً لقانون موقعه حفاظاً على استقرار المعاملات وسلامتها.

غيرأن الفقه الغالب لا يؤيد بارتان في هذا الاستثناء ذلك أن سلامة المعاملات واستقرارها لا يستلزم حتما الخروج على مبدأ إخضاع التكييف لقانون القاضي، كما أن تحديد طبيعة المال ومعرفة ما إذا كان عقارا أو منقولا قد يكون لازما في بعض الأحوال لتحديد قاعدة الإسناد الواجبة التطبيق، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالاستعانة بقانون القاضي.

من أمثلة ذلك ما نص عليه القانون الفرنسي من خضوع الميراث في العقارلقانون موقعه وخضوع الميراث في المنقول لقانون موطن المتوفى، ويترتب على اختلاف قواعد الإسناد المتعلقة بالميراث بحسب ما إذا كان هذا الميراث قد اِشتمل على عقارأو منقول، أن يقوم القاضي أولاً بتحديد طبيعة المال، وهذا ما لا يمكن للقاضي القيام به دون الاستعانة بقانونه، فإذا حدد القاضي طبيعة المال وفقاً لقانونه أمكنه حينئذ فقط التوصل إلى قاعدة الإسناد الواجبة التطبيق على النزاع.

يضاف إلى ذلك أن المال محل النزاع قد يوجد في إقليم أكثر من دولة ومن ثم فقد تختلف طبيعته من دولة إلى أخرى، وبالتالي قد تتعدد قواعد الإسناد وتتضارب بشأن نفس النزاع، كذلك قد يكونالمال محل النزاع مالاً معنوياً يتحدد موقعه في كل دولة وفقا للمبادئ القانونيةالسائدة فيها، فكيف السبيل حينئذ إلى تحديد موقع المال مال يكن هذا التحديد مرتبطاً بقانون دولة معينة بالذات.

ونرى مع جمهور الفقهاء المصريين عدم استثناء تكييف المال من الخضوع لقانون القاضي، ذلك أن قاعدة الإسناد قد تخضع المال سواء كان منقولاً أو عقاراً لقانون موقعه، وفى هذه الحالة لن يترتب على اختلاف القانون الذي يخضع له التكييف أي سواء كان قانون القاضي أو قانون موقع المال التأثير في القانون الواجب التطبيق، مما ينفى أي حاجة عملية إلى الخروج على مبدأ خضوع التكييف لقانون القاضي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://faculdaz.meilleurforum.com
 
التكييف في القانون الدولي الخاص
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى كلية الحقوق عزابة :: منتدى القانون الدولي :: قسم القانون الدولي الخاص-
انتقل الى: