مجهودات طلبة الحقوق بعزابة في سبيل التفوق و التعاون على تحصيل المعرفة القانونية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولتسجيل دخول الأعضاء
بمناسبة تعيين الدكتور بوالصلصال نور الدين عميدا لكلية الحقوق و العلوم السياسية بعزابة تتقدم أسرة المنتدى إلى الأستاذ العميد و إلى الكلية ككل بالتهاني و التبريكات بهذا التعيين آملين أن يكون فاتحة خير للكلية ألف مبروك
تنطلق صباح اليوم امتحانات السداسي الأول بكلية الحقوق بعزابة و هذا في ظل الإدارة الجديدة التي تسعى إلى النجاح و إعادة الكلية إلى السكة الصحيحة بالتوفيق لجميع الطلبة

شاطر | 
 

 "الاستجواب في الدعوى الجزائية"

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 157
تاريخ التسجيل : 23/09/2009

مُساهمةموضوع: "الاستجواب في الدعوى الجزائية"   الأربعاء ديسمبر 09, 2009 7:03 am

المقدمة
إن علم التحقيق الجنائي علمٌ عميق الأغوار واسع الأفاق تتعدد إجراءاته وتتنوع بحسب طبيعة الجريمة التي يجرى التحقيق عنها ، لذلك يستوجب لفهم هذا العلم دراسة معمقة لاسيما وإنها تتطور وتختلف باختلاف الزمان والمكان ، حيث مر علم التحقيق الجنائي بمراحل تاريخية وهو في عزلة عن العلوم الأُخرى ، إذ كانت الإجراءات التحقيقية تتخذ بأساليب روتينية تعسفية لا قيود لها من الناحيتين الفنية والقانونية . وكان الفرد تُفترض إدانته من البداية خلافاً لمبادئ العدالة.
ونتيجة للكفاح الطويل والمرير الذي خاضته الإنسانية ضد تلك الإجراءات التعسفية ، فقد تمخض ذلك عن قاعدة قانونية جوهرية تقرر (( أن الأصل في الإنسان البراءة حتى تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة عادلة تؤمن فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه )) . وما لبثت تلك القاعدة حتى تبنتها مواثيق وإعلانات حقوق الإنسان ، ومن ثم تبنتها أغلب دساتير العالم .
غير أنه لا يمكن التغاضي عن أن هنالك أفعالاً قد تؤدي إلى اضطراب الأمن وزعزعة كيان المجتمع مما يتطلب اتخاذ إجراءات تحقيقية سابقة على حكم الإدانة ، ولعله من أهم تلك الإجراءات وأشدها مساساً بالحقوق والحريات الشخصية التي دافع عنها الإنسان طويلاً ؛ استجواب المتهم ، مما يستوجب اتسامه بخصوصية استثنائية بوصفه مخالفة لقرينة البراءة المفترضة في الإنسان ، وعليه فإنه لا يجوز اللجوء إليه إلا لضرورة وفي أحوال محددة قانوناً و بضمانات صريحة تكفل للفرد والمجتمع في آن واحد الأمن والحرية لأنه يمس حرية الإنسان ، وكل مساس بتلك الحرية ينبغي أن يكون له سند من القانون تتحقق به مصلحة أعلى ؛هي حماية المجتمع الذي يكون الفرد نواة تكوينه وبنيته الأساسية ، فإذا تعارضت المصلحتان (مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع تُغلَّب مصلحة المجتمع التي هي أجدر بالرعاية والحماية) ،الأمر الذي يستوجب اتخاذ مثل تلك الإجراءات التي تسبق حكم الإدانة ّ.
ولقد كانت الفكرة السائدة عن الاستجواب في العصور الوسطى مرتبطة بسؤال المتهم المقترن بالتعذيب؛حيث كان مجرد إجراء لإثبات الجريمة على المتهم ، لان الهدف من إجرائه هو الحصول على اعترافه ، ولا يكون القاضي قد أتم عمله إلا إذا وصل إلي تلك النتيجة ؛ فاضحي التعذيب أمرا طبيعيا حتى انه كان يسمى الاستجواب القضائي .
ذلك الاستجواب الذي قاست العدالة كثيرا من إساءة استعماله فانجرت عنه مآس جمة ، كثيرا ما أدى إلي صدور اعترافات كاذبة ، أدين بمقتضاها أبرياء ظلما وعدوانا،في حين افلت المجرمون الحقيقيون من العقاب .
فإذا كان قانون الاجراءات الجزائية يهدف أساسا إلي الوصول إلي الحقيقة ، فانه يبدأ من نقطة براءة كل من يتهم في ارتكاب جريمة ، لتظهر براءة البريء وإدانة المذنب.
فهو بهذا يوفق بين مصلحتين ظاهر بينهما التعارض ، مصلحة المجتمع التي تتطلب معرفة المتهم إن كان بريئا أو مذنبا ، ومصلحة المتهم الذي يبغي سرعة الإجراء ليتخلص من الاتهام المسلط عليه ، وهو في هذا بحاجة ليدلل براءته .
فتختص السلطات القضائية بمهمة البحث عن الأدلة باعتبارها ممثلة للمجتمع ، تنوب عنه في المطالبة بتوقيع العقاب على الجاني ، ولها في ذلك أن تلجا إلي الإجراء الذي تراه مناسبا للكشف عن الحقيقة ، كالتفتيش وسماع الشهود وغيرها ، دون أن يقيد بترتيب معين .
ويتولى المتهم مهمة الدفاع عن نفسه ، فله الفرصة الكافية لتقديم التبريرات اللازمة التي يمكنه عن طريقها تأكيد براءته .
أما الاستجواب فله طبيعة خاصة ، تميزه عن غيره من إجراءات التحقيق ، يجمع بين صفات المجموعتين السابقتين ، فيعد من إجراءات الاتهام والدفاع معا .فبالإضافة إلي كونه وسيلة دفاع للمتهم إلا أن القاضي يستعين به لجمع الأدلة ، وقد يؤدي إلي اعتراف المتهم الذي يمكن الاعتماد عليه كدليل ضده .لذلك يرى بعض الشراح انه إجراء ممقوت حتى في وضعه الحالي بعد اختفاء وسائل التعذيــب التـي سـادت قديمـا ، لأنه قد يؤثر على المتهم ويدفعه المحقق- نتيجة تعدد الأسئلة ودقتها- إلي استدراجه في الكلام فيقول صدقا أو كذبا ما ليس في صالحه أو مخالفا للحقيقة فيضلل العدالة مما دفع ببعض فقهاء القانون إلي المناداة بتحريم إجرائه نهائيا.
ومن هنا يبدو جليا مدى خطورة الاستجواب وأهميته باعتباره يهدف إلي ضمان حقوق المتهم من جهة وخدمة العدالة من جهة أخرى.
واخطر ما فيه ، انه قد تعتريه بعض العيوب والنقائص ، وأيا كانت الأسباب ، فالنتيجة الواجب مراعاتها هي واحدة ،" أن لا يظلم البريء ، فتحترم حريته ، وتصان كرامته وأدميته".
المبحث الأول : التعريف بمفردات عنوان البحث.
المطلب الأول : مفهوم الاستجواب
يعتبر الاستجواب ب من أهم إجراءات التحقيق لابتدائي ؛ والمميز له عما يسبقه أو يليه من إجراءات ، إذ انه يهدف للوقوف على حقيقة التهمة الموجهة للمتهم ، وهو الذي يربط بين جميع وقائع الدعوى الجزائية لتحقيق الهدف في الوصول إلي الحقيقة وتوقيع الجزاء على المذنب. .
أولا : الاستجواب لغة :
الاستجواب لغة مأخوذ من جاوب , استجوب ،استجوابا ؛وهو في اصطلاح الحكام استنطقهم .
ثانيا : الاستجواب اصطلاحا :
لم تعرف معظم القوانين الإجرائية ومن بينها قانون الإجراءات الجنائية المصري رقم 150 لسنة 1950 م وكذلك قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني رقم 9 لسنة 1961 م- الاستجواب؛ وان كنا لا نرى ذلك عيبا في القانون إذ إن ذلك ليس من مهمة القانون وإنما ذلك متروك للفقه والقضاء , ولكن المشرع الفلسطيني قد خالفهم ؛ فقام بتعريفه في المادة 94 من قانون الإجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001 م حيث نص قائلا :
" الاستجواب هو مناقشة المتهم بصورة تفصيلية بشأن الأفعال المنسوبة إليه ومواجهته بالاستفسارات والأسئلة والشبهات عن التهمة ومطالبته بالإجابة عليها "
ويلاحظ أن المشرع الفلسطيني قد حاكى في ذلك بعض القوانين الحديثة التي عرفت الاستجواب والتي من بينها قانون الإجراءات الجزائية اليمني رقم 3 لسنة 1994 م- والذي نص في المادة 177 على " يقصد بالاستجواب علاوة على توجيه التهمة إلى المتهم ،مواجهته بالدلائل القائمة على نسبة التهمة إليه ومناقشته فيها تفصيلا " .
وعلى أية حال فان الاستجواب إجراء من إجراءات التحقيق بمقتضاه يتثبت المحقق من شخصية المتهم ويناقشه في التهمة المنسوبة إليه ، وعلى وجه مفصل في الأدلة القائمة في الدعوى إثباتا ونفيا ولا يتحقق الاستجواب بمجرد سؤال المتهم فيما هو منسوب إليه أو إحاطته علما بنتائج التحقيق ؛إذا لم يتضمن ذلك مناقشته تفصيلا في الأدلة المسندة إليه. ولقد عرفته محكمة النقد المصرية بأنه " مجابهة المتهم بالأدلة المختلفة قبله ومناقشته تفصيليا؛ كي يفندها إن كان منكرا للتهمة أو معترفا بها إن شاء الاعتراف ". ولقد اختلفت وجهات النظر في الفقه بشان وضع تعريف محدد للاستجواب , فمنهم من عرفه " إخبار بالتهمة الموجهة للمتهم , وبأسانيد توجيهها له وسماع أقواله في صدد تلك التهمة وتلك الأسانيد , تلمسا للحقيقة سواء كانت تؤكد إدانته أم تؤدي إلى براءته ".
في حين عرفه بعض أخر من الفقهاء بأنه " إجراء من إجراءات التحقيق بمقتضاه يتثبت المحقق من شخصية المتهم ويناقشه في التهمة المنسوبة إليه على وجه مفصل بغية الوصول إلى اعتراف منه يؤيدها ؛أو دفاع ينفيها" وهكذا تتعدد الصيغ التي يعرف بها الاستجواب ولكنها جميعا تدور حول فكرة أساس واحدة وهي اعتبار الاستجواب وسيلة من وسائل تضيق الخناق على المستجوب وإخضاعه أنوع من أنواع المضادة المعنوية حتى يتجلى أمر التهمة المسنة إليه أم اعترافه أو إنكاره ويبنى على ما تقدم إن الاستجواب بالمفهوم السابق لا يشمل سؤال المتهم أو المواجهة ؛ وان كان التقارب بينها واضح. ولما كان هذا؛ أصبح من اللازم التميز بين هذه المصطلحات من جهة وبين الاستجواب من جهة أخرى وهذا ما سيتم تناوله في المطلب الثاني من هذا المبحث بإذن الله تعالى ..
المطلب الثاني : التمييز ين الاستجواب وبعض المصطلحات القانونية الأخرى
* الفرع الأول :التمييز بين الاستجواب وسؤال المتهم :
يختلف الاستجواب عن سؤال المتهم في محضر جمع الاستدلالات والذي يتم بواسطة مأمور الضبط ؛ فسؤال المتهم هو مجرد سماع أقواله بالنسبة للتهمة المنسوبة إليه دون تفصيل ودون تحقيق لدفاعه .
في حين إن الاستجواب لا يقف عند هذا الحد؛ وإنما يتعداه إلى دقائق الواقعة وتفاصيلها , والى مواجهة المتهم بمختلف الأدلة التي جمعت بشان تلك الواقعة .
ولقد عرف البعض سؤال المتهم بأنه "مطالبة المتهم بالإجابة على التهمة المسندة إليه دون المناقشة التفصيلية ودون مواجهته بالأدلة القائمة ضده ".
ولذلك فان المشرع لم يحط سماع الأقوال بمحضر جمع الاستدلالات بذات الضمانات التي أحاط بها الاستجواب كإجراء تحقيق ؛ تقوم به سلطة التحقيق؛ كما انه لم يرتب على سؤال المتهم الآثار القانونية التي رتبها بالنسبة للاستجواب , فالحبس الاحتياطي مثلا لا يجوز الأمر به إلا بعد استجواب المتهم بمعرفة سلطة التحقيق في حين ؛ لا يجوز الأمر به بناءا على سماع الأقوال بمحضر الاستدلال؛ كما إن وصف التهمة وتحديد عناصرها، يتوقف على ما توجهه سلطة التحقيق للمتهم؛ وتحقيق دفاعه بالنسبة لها –الاستجواب- ؛ وعلى عكس الحال بالنسبة لمحضر جمع الاستدلالات الذي يسمع فيه مأمور الضبط أقوال المتهم فقط.
فوصف التهمة إنما تتولاه النيابة العامة بناءا على تكييفها للوقائع الواردة بالمحضر وليست بناءا على ما تم مواجهة المتهم به من قبل مأمور الضبط.
وسؤال المتهم عن التهمة كما تملكه الضابطة العدلية بمقتضى المادة 27 من قانون الاجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001 م فلسطيني , يملكاه عضو النيابة بمقتضى المادة 96/1 من القانون الفلسطيني والسبب في اختصاص كل من النيابة العامة والضابطة العدلية في توجيه السؤال إلى المتهم عن التهمة , هو أن هذا الإجراء ؛من إجراءات الاستدلال ،لا التحقيق ، شأنه في ذلك شأن الاجراءات الأخرى التي تقوم بها الضابطة العدلية دون تحليف اليمين.
فإذا مثل المتهم إمام المحقق تعين عليه أن يسأله عن اسمه ويثبت شخصيته ؛ويجب - بقدر الإمكان - إن يكون الاسم رباعيا دفعا لأي لبس , وقد تعرض هنا صورة رفض المتهم الإدلاء باسمه ؛وحينئذ ، إن كان من بين الأوراق ما يكشف عن الاسم فانه يواجهه ويثبت إجابته أو امتناعه ولا يمنع هذا من السير في الاجراءات اكتفاء بما يرد في المحضر عن شخصيته بالوصف والمميزات التي تحددها.
وقد أوجب القانون على المحقق عند حضور المتهم لأول مرة بعد التثبيت من شخصيته، إن يحيطه علما بالتهمة المنسوبة إليه، منبها إياه بان من حقه الاستعانة بمحام، وان كل ما يقوله يجوز تقديمه كدليل ضده في معرض البينة عند المحاكمة " المادة 196 إجراءات فلسطيني " ويجب إن يحاط المتهم علما بسلطة المحقق وهل هو من مأموري الضبط القضائي أو من أعضاء النيابة العامة، صحيح انه لا يترتب على إغفال هذه الإحاطة البطلان ؛ ولكنه قد يؤثر في اقتناع المحكمة بحالة المتهم عند إبداء أقواله ومدى هدوء روعه و ثقته في حياد المحقق.
وتبدو أهمية سؤال المتهم في انه قد يؤدي إلى توجيه المحقق إلي طريق من اثنين وفقا لإنكار المتهم ما اسند إليه أو اعترافه به، ولا يعني هذا أن الأمر يقتصر على مجرد سؤال واحد فقد تتعدد الأسئلة على أن الأمر لا يصل إلى مناقشة المتهم تفصيلا في الأدلة القائمة في الدعوى ؛إذ يعد هذا حينئذ استجوابا، فان أنكر المتهم ما اسند إليه سار المحقق في إجراءات التحقيق مع العناية بإثبات دفاع المتهم إن أبداه، واثبات أسماء الشهود الذين يستند إليهم في نفي التهمة ؛لان الأقوال الأولى التي تبدى في هذه المرحلة،تكون ذات اثر كبير في تكوين المحكمة لرأيها في الدعوى إذا طرحت عليها ؛أما إذا اعترف المتهم بالجريمة المسندة إليه ،فانه يتعين على المحقق إن يبادر باستجوابه ،وذلك خشية إن يؤدي التريث في مباشرة هذا الإجراء إلى عدول المتهم عن اعترافه.
وقد أجاز المشرع الفلسطيني لمأمور القبض؛ استجواب المتهم في مواد الجنح والمخالفات في دعوى محددة بناءا على تفويض يصدر من النائب العام أو وكيل النيابة , حيث نصت المادة "255" من قانون الاجراءات الجزائية على انه للنائب العام أو وكيل النيابة العامة المختص تفويض احد أعضاء الضبط القضائي المختص بالقيام بأي من أعمال التحقيق في دعوى محددة، وذلك عدا استجواب المتهم في مواد الجنايات.
الفرع الثاني: مفهوم المواجهة وعلاقتها بالاستجواب.
قد يتتبع الاستجواب إجراء أخر وثيق الصلة به , وهو المواجهة , أي يجمع بين المتهم و متهم أخر ،أو بين المتهم وشاهد إثبات لكي يدلي كل منهما بأقواله أمام الأخر.
وقد نص القانون الفلسطيني 84 منه على إجراء المواجهة بقوله " لوكيل النيابة مواجهة الشهود بعضهم البعض ومواجهتهم بالمتهم إذا اقتضى الأمر ذلك " ويلاحظ على هنا أن المشرع لم ينص على مواجهة المتهمين بعضهم ببعض على عكس نص المادة "22" من قانون الاجراءات الجنائية المصري والذي جاء فيها " أن يواجه بغيره من المتهمين أو الشهود00000 ".
وبالاطلاع إلى القانون الأردني نجده خال من النص على المواجهة إلا نصا حديثا في التعديل الذي تم عام 2001 م حيث جاء في المادة 70 من قانون الأصول الجزائية على إن " للمدعى العام مواجهة الشهود بعضهم ببعض إذا اقتضى التحقيق"؛ وإنني اتفق تماما مع الرأي القائل انه لا يوجد مانع إجراءه بكافة صوره ما دام إن إجراءات التحقيق قد وردت على سبيل المثال لا الحصر شريطة إن يتفق مع القانون نصه وروحه ؛وبذلك يلاحظ الصلة الوثيقة بين الاستجواب والمواجهة ؛ فيغلب إن يعقب الاستجواب ،المواجهة التي تكون وسيلة إلى تحري صحة أقوال المتهم , وهذه المواجهة الشخصية ،تختلف عن المواجهة القولية التي يواجه بها المحقق، المتهم بما أدلى شاهد أو متهم أخر في التحقيق , وبذلك تعتبر جزا مكملا للاستجواب باعتبار أن الاستجواب يتضمن موجهة المتهم بأدلة الثبوت ضده.
هذا وان مجرد حضور متهم أقوال متهم أخر غيره أو شاهد في التشريعات التي تسمح بذلك , مثل القانون المصر- في المادة 77 إجراءات –على عكس القانون الفلسطيني والأردني , لا يعد مواجهة ،حتى ولو سأله المدعي العام أو المحقق عما إذا كانت لديه أية ملاحظات على أقوال أيهما، ما دام ذلك في حدود الاستفهام الإجمالي ،ودونما استرسال في المجابهة بالأدلة ومناقشته فيها وإلا لأصبح الأمر استجوابا صريحا؛
ونظرا لان مواجهة المتهم بغيره من المتهمين أو الشهود؛ هي مواجهة بأدلة الثبوت ، فهي بذلك تأخذ حكم الاستجواب , ولذلك أطلق عليها البعض بالاستجواب الحكمي.
ولخطورة المواجهة فقد أحاطها المشرع بذات الضمانات التي أحاط الاستجواب بها ولذلك فهي محظورة على مأمور الضبط القضائي إلا بتفويض من النيابة العامة في مواد الجنح والمخالفات, ولذا فقد قضت محكمة النقض إن ما يثيره الطاعن بشان بطلان محضر الضبط لخلوه من مواجهته بباقي المتهمين, مردود بان المواجهة كالاستجواب تعد من إجراءات التحقيق المحظورة قانونا على مأمور الضبط القضائي اتخاذها ,ولكن عدم مواجهة المتهم بغيره من المتهمين أو الشهود لا يترتب عليه البطلان فان الأمر جوازي لسلطة التحقيق ولا يعتبر من قبل المواجهة عرض المتهم على الشهود للتعرف.
المبحث الثاني
الطبيعة القانونية للاستجواب.
الاستجواب هو عمل من أعمال التحقيق بل انه يعتبر من اخطر إجراءات التحقيق الابتدائية وأهمها , لأنه قد يفضي إلى اعتراف المتهم , ولذلك لا يكون إلا إجراء تحقيق ؛ ولا يمكن أن يكون استدلالا في أية صورة , ويبطل إذا أجراه مأمور ضبط قضائي , ولذلك ذهب البعض إلى أن الاستجواب، رهن بمشيئة المتهم , ولكن القانون سواء المصري أو الفلسطيني المادة 105 ،أو الأردني، قد نص على انه في حالة القبض على المتهم يجب استجوابه في خلال 24 ساعة ، بل ويقع الحبس الاحتياطي باطلا إذا لم يسبقه استجواب. (المادة 1/134 أ ج مصري والمادة 108 فلسطيني والمادة 114 الأردن المعد بموجب القانون رقم 16 لسنة 2001 ) .

ولكن هذا لا يمنع سلطة التحقيق من ندب مأمور الضبط القضائي بالقيام بالاستجواب في الجنح دون الجنايات ؛ في القانون الفلسطيني (المادة 55/2 إجراءات) وبذلك نجد في القانون الفلسطيني تشدد محمود في الجنايات ، وان كان القانون المصري مثل نظيره الفرنسي قد قصر إجراءات الاستجواب فقط على سلطة التحقيق،( المادة 152 فرنسي والمادة 1/170 مصري ) .إلا أن التشريعات ذاتها، سرعان ما أوردت بعض الاستثناءات على المبدأ السابق من شأنها إضعاف هذه الضمانة , حيث عادت وأجازت لمأمور الضبط القضائي القيام بالاستجواب المتصل بالعمل المسند له واللازم لكشف الحقيقة ,(المادة 2/71مصري ) , وبالفعل فأنني أؤيد و بحق، الاتجاه الذي يتبنى إلغاء هذا الحق لأعضاء الضابطة العدلية ضمانا لحق المتهم في الدفاع أمام القضاء , و قصره فقط على سماع المتهم وإحالته إلى سلطة التحقيق لاستجوابه .
علما بأنه إذا باشر مأمور الضبط القضائي الاستجواب في الحالات التي يخشى منها فوات الوقت فلا يتقيد الاستجواب بالشكليات والضمانات التي يوجب القانون على المحقق مراعاتها عند قيامه بها وبذلك؛يتجه الرأي الغالب في الفقه إلى أن الاستجواب وفقا للقوانين الإجرائية المقارنة له طبيعة مختلطة في مرحلة التحقيق الابتدائي فيجمع بين كونه وسيلة إثبات ودفاع في ذات الوقت ، وتتمثل أهمية الاستجواب ، في طبيعته المزدوجة؛ وذلك من حيث انه إجراء اتهام ودفاع في وقت واحد، فهو إجراء اتهام يستهدف منه جمع الأدلة بشان الجريمة الواقعة ونسبتها إلى المتهم , وذلك من مصدرها الأساسي وهو المتهم بارتكاب الجريمة فالاستجواب التفصيلي يتفق وطبيعة النظام التنقيبي في التشريعات ذات الأصل اللاتيني في مرحلة التحقيق الابتدائي أو يعد الاستجواب في هذا النظام إجراء ضروريا للحصول على اعتراف من المتهم ،ولذلك فقد اهتم هذا النظام برسم الطريق الموصل للاعتراف ،فأجاز أخذه من المتهم بطريق الاستجواب . وهذا على عكس ما عليه الحال في القانون الأنجلوأمريكي الذي يأخذ بالنظام الاتهامي ،حيث يرفض أن يكون الاستجواب طريقا موصلا للاعتراف , فلا يقبل هذا النظام الاعتراف إلا إذا كان تلقائيا .
كما و يعد الاستجواب من جهة أخرى، إجراء دفاع؛ إذ يساعد على استجلاء الحقيقة وذلك بإتاحة الفرصة للمتهم ليفند ما أحاط به من الشبهات واثبات براءته , وبالتالي الوصول إلى الفاعل الحقيقي ولهذا فان الاستجواب يجري مع متهم ،توافرت ضده أدلة وقرائن قوية كافية لتوجيه الاتهام إليه وتحريك الدعوى الجنائية قبله , وقد انفرد القانون الفلسطيني ،على عكس القانون المصري بتعريف المتهم ,- وذلك في المادة 8 إجراءات -،بأنه "كل شخص تقام عليه دعوى جزائية يسمى متهما ".
هذا والاستجواب ممنوع في التحقيق النهائي – الذي تجريه المحكمة – ما لم يقبل المتهم آن يستجوب؛ -(المادة 274 مصري والمادة 258 إجراءات فلسطيني )-، وذلك لان مرحلة المحاكمة هي المرحلة الأخيرة في الدعوى الجنائية ، وتوجب تمكين المتهم من الحرية الكاملة في الإدلاء بما يشاء من أقوال ، دون دفعه إلى ذلك مضطرا فينزلق إلى قول ما ليس في صالحه , ويسفر هذا عن دليل إدانته، ولذلك اقتضي الأمر تصريح استجوابه إمام المحكمة ؛
ولكن توجيه بعض الأسئلة من المحكمة إلي المتهم، للاستفسار عن بعض نقاط متعلقة بأدلة الثبوت ؛جائزة , وهو ما يطلق عليه الاستيضاح ،هذا مع العلم بان قانون الإجراءات الفرنسي في المواد 237يسمح باستجواب المتهم باعتباره حق من حقوق الدفاع.
المبحث الثالث: مضمون الاستجواب.
أن أهم ما يتميز به هذا الإجراء انه يتضمن مناقشة تفصيلية مع المتهم ، ومواجهته بالأدلة القائمة ضده في الدعوي ,أي أن موضعه يتمثل في أسئلة المحقق وأجوبة من المتهم ، في شكل المحادثة بين الطرفين، فالمناقشة التفصيلية تكون العنصر الجوهري الذي ينفرد به الاستجواب عن باقي إجراءات جمع الأدلة.
وعلي هذا، فالاستجواب يجب أن يتضمن عنصرين جوهرين حتى يمكن الاعتراف بوجوده، وهما المناقشة التفصيلية والمواجهة بالأدلة، فإذا تخلف احدهما،تخلف ركن هام،وأصبح إجراء أخر لا يتمتع بالشكليات أو الضمانات؛ مع ملاحظة أن صمت المتهم وعدم الرد علي الأسئلة أو الأدلة التي توجه آلية أو الامتناع عن مناقشتها ،لا يؤثر علي صحة قيام الاستجواب من الناحية القانونية، ويكون في حكم الاستجواب المواجهة ،وإعادة تمثيل الجريمة بمعرفة المتهم، والإدلاء بمعلومات أثناء ذلك، وأخذه لمكان الحادث لحضور معاينة وتعليقه عليها، وعرض الأشياء المضبوطة عليه للتأكد من حقيقتها ،وسماع ملاحظاته عليها، وتعرف الشهود عليه ،كل هذه الإجراءات تعتبر من قبيل الاستجواب.
وعليه فسوف نبحث كلا من شكل الاستجواب وضمانات الاستجواب كلا في مطلب مستقل على النحو التالي :
المطلب الأول:شكل الاستجواب.
لم يحدد القانون شكلا معينا للاستجواب وترك ذالك لتقدير المحقق والقضاء ،واجتهاد الفقهاء..
الفرع الاول :شفوية الاستجواب .
يجري الاستجواب شفاهة بالنسبة لأسئلة المحقق والإجابات التي يدلي بها المتهم، فلا يجوز للمحقق أن يوجه للمتهم أسئلة مكتوبة أو يعرض عليه شيئا دون أن يطلب منه التوضيحات شفاهة ، فليس للمتهم الحق في أن يطلع علي مذكرات أو مستندات تقرأ منها الأقوال التي يدعي بها لان إجابته تكون من مذكراته والاستجواب يتم باللغة الرسمية للدولة، وإذا كان المتهم أجنبيا ويجهل اللغة يعين له مترجما لكي يساعده علي فهم الاتهامات وينقل إجاباته، ويتعين حلف المترجم اليمين، ولا يجب أن يكون المترجم من شهود الدعوي كما لا يجوز للمحقق أن يقوم بهذه المهمة حتى يتفرغ لعمله ،وهناك من يري بأنة باستطاعة النيابة العامة التحقيق مع الأصم والأبكم طالما كانت تدرك معاني الإشارات وان هذا خاضع لرقابة محكمة الموضوع، ويري البعض عكس ذلك بأنة يجب تعيين خبير لان المتهم في استطاعته الطعن في أن ما أفهمته النيابة له مخالف مما أراده من إنكار التهمة المسندة إليه .
الفرع الثاني :محضر الاستجواب:
لا يوجد في القانون نصوص خاصة بالقواعد الواجب مراعاتها في تدوين محضر الاستجواب، ولكن يجب أن يشتمل على بعض البيانات منها :
• التاريخ :فهو عنصر هام للاستجواب ،ومساعد على إثبات؛أن الشكليات الخاصة بالاستجواب قد اتخذت في الميعاد، ويجب أن يذكر اليوم والشهر والسنة وان تحدد الساعة.
• الديباجة : يجب أن يشتمل المحضر علي اسم وصفة واختصاص المحقق.
• مضمون المحضر : يدون فيه جميع الملاحظات الخاصة بالمتهم ووصفه وملابسه والإصابات والآثار التي به واسم المتهم رباعيا وحقوقه القانونية.
• التوقيعات : يجب إن يشتمل المحضر على توقيع المحقق والكاتب والمتهم ،فإذا رفض الأخير يجب أن تكتب بملاحظة.
فالمحضر يجب أن يكون كافيا بذاته في تأكيد أن جميع الإجراءات والشكليات الخاصة بالاستجواب قد استوفيت علي الوجه القانوني المطلوب ومع ذالك يظل خاضعا لتقدير المحكمة دون رقابة من محكمة النقض.
الفرع الثالث : ميعاد الاستجواب
لم يقيد المشرع سلطة التحقيق بإجراء الاستجواب في وقت معين، وذلك كقاعدة عامة ،وللمحقق سلطة تقديرية فقد يؤخر الاستجواب لبعض الوقت إذا ما رأي مصلحة في ذلك، مثل إن يتمكن من جمع الأدلة وكشف مستندات معينة،
,حتى وأن كان ظاهر النص في المادة 107/2 ان يستجوب وكيل النيابة المتهم المطلوب بمذكرة حضور في الحال ،على أنه في حالة اعتراف المتهم بالتهمة المنسوبة إلية شفويا عنها فأنه يستحسن استجوابه فورا وقبل أي شخص آخر، وفي حالة الإنكار يفضل استجوابه بعد جمع ادلة الثبوت الأخرى لمواجهته بما أسفرت عنه، ويجوز إعادة استجواب المتهم أكثر من مرة أثناء التحقيق؛ ولكن هناك قيد علي سلطة التحقيق في الميعاد ، وهي حالة المقبوض عليه، حيث يجب استجوابه فورا إذا تعذر فيلزم أن يتم ذالك خلال أربع وعشرين ساعة علي الأكثر،(المادة 34و107/2 فلسطيني المادة 131مصري ,المادة 122/1اردني).
المطلب الثاني:ضمانات الاستجواب
نظرا لأهمية الاستجواب ، سواء بالنسبة لسلطة التحقيق أو للمتهم، فقد روعي في إجرائه وجوب توافر ضمانات معينة، من أجل هذا الاعتبار فقد نص المشرع علي الضمانات التالية:
الفرع الأول : ضمانات الجهة المختصة بالاستجواب :
وهي ضمانة إجرائية هامة ؛ لتحقيق اكبر قدر من الحيادية والاستقلال بين سلطتي الاتهام والتحقيق ، فهناك من الأنظمة الإجرائية ،من يخضع الاستجواب لقاض مختص ، يسمي قاض التحقيق؛ مثل النظام الفرنسي ،أو مختلط مثل النظام المصري، وهناك من يضم سلطتي التحقيق والاتهام معا، تحقيقا لفاعلية الإجراءات والسرعة، مثل النظام الفلسطيني والأردني، ولكن؛ كقاعدة عامة لا يجوز التحقيق إلا من سلطة التحقيق نفسها، ولا يجوز لمأمور الضبط القضائي القيام بالاستجواب, مع الملاحظة حالة الاستثناء في القانون المصري والندب في حالة القانون الفلسطيني في الجنح فقط (في المادة 55/2اجراءات).
الفرع الثاني: كفالة حق المتهم في أن يدلي بأقواله في حرية:
كفل المشرع الضمانات للمتهم كي يدلي بأقواله في الاستجواب بحرية تامة دون خضوعه لأي تأثير على إرادته مهما قل شأن هذا التأثير ، وفيما يلي بيان أهم هذه الضمانات..
الغصن الأول :عدم جواز تحليف المتهم اليمين القانونية.
تذهب التشريعات الأنجلو سكسونيه إلي أنه من الجائز أن يجلس المتهم في مقعد الشهود وأن يدلي بأقواله بعد حلف اليمين القانونية ، بينما تذهب التشريعات الاتينية إلي عدم جواز تحليف المتهم اليمين عند استجوابه . ويجمع الفقه والقضاء على أن تحليف المتهم اليمين ، سيعتبر من قبيل الضغط الأدبي الذي تتأثر به إرادته ، بالرغم من عدم وجود نص في القانون يحرم تحليف المتهم اليمين لكن حلف اليمين يحتم على المتهم، إما إن يحلف اليمين كاذبا وينكر الحقيقة وبالتالي يخالف ضميره الديني والأخلاقي ،أو يضحي بنفسه و يعترف.
وإذا كانت مبادئ الأخلاق تسمح بان يكذب المتهم أمام العدالة ولكنها تنكر عليه أن يحلف يمينا كذبا ، وبذلك يعتبر الحلف من قبيل الإكراه المعنوي ,ويحدث أن يسال المحقق الشخص على انه شاهد ويحلفه اليمين القانونية ثم يبدوا له توافر بعض أدلة الاتهام قبله ، فلا يجوز توجيه التهمة إليه في نهاية سماع شهادته، وإنما يتعين عليه استجوابه بإجراء مستقل عن إجراء سماع الشهادة دون تحليفه اليمين ،وعليه يقضي بطلان الاستجواب والاعتراف الصادر من المتهم إذا حلف اليمين ،وهو بطلان متعلق بالنظام العام.
هذا ولم ينص القانون الفلسطيني أو المصري أو الأردني على هذه القاعدة ولكنها مستقرة فقها وقضاء، بينما ينص القانون الكويتي صراحة في المادة 98 إجراءات جزائية، على عدم جواز تحليف المتهم اليمين ، وكذلك القانون البحريني في المادة 134/4 من قانون أصول المحاكمات الجزائية ، والقانون اليميني في المادة 145/1 إجراءات جزائية ، والقانون العراقي في الماد126/1 من قانون أصول المحاكمات الجزائية ،والقانون السوداني المادة 218/4 إجراءات جزائية .
الغصن الثاني :حماية المتهم من الإكراه:
تتمثل هذه الحماية في تحريم تعذيب المتهم لإكراهه على إبداء أقوال معينة ، فإذا كان الغرض من التعذيب ,هو حمل المتهم على الاعتراف كان الفعل جريمة معاقب عليها؛ بالمادة 208 أردني ,والمادة 126 مصري ،كما صدر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3452 في 9ديسمبر سنة 1975 بشان حماية جميع الأشخاص ضد التعذيب وغيره من العقوبات أو المعاملات القاسية أو غير إنسانية أو المهينة ، وحظرت المادة (5)من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1948 تعذيب المتهم ، والمقصود بالإكراه هنا ، الآلام البدنية أو النفسية التي تصيب المتهم من جراء إخضاعه لوسيلة من وسائل التعذيب كالضرب أو الجلد وخلا منها من وسائل التعذيب البدنية أو التهديد بإيقاع هذا الأذى .
وتطبيقا لذلك نصت المادة 99من القانون الفلسطيني على انه يتعين على وكيل النيابة قبل الاستجواب إن يعاين المتهم ويثبت الإصابات علاوة على ذلك أوجبت المادة (100) من القانون الفلسطيني على وكيل النيابة من تلقاء نفسه الأمر بإجراء الفحوصات الطبية والنفسية للمتهم من قبل الجهات المختصة؛ إذا رأى ضرورة لذلك أو بناء على طلب المتهم أو محاميه .وكذلك الإغراء-وهو كل وعد من شانه إيجاد الأمل لدى المتهم بتحسين ظروفه إذا اعترف بجريمته -، ولكي يؤدي هذا الإغراء إلي بطلان الاستجواب يجب أن يصدر من شخص له نفوذ وسلطة في الدعوى ، كما ويعيب الاستجواب الإكراه المعنوي ويعرضه للبطلان ، والذي يتمثل في تهديد المتهم بضربه بقصد التأثير على إرادته ، وهو يتنوع وفقا لظروف المتهم، ويجب أن تأخذ في الاعتبار جميع الملابسات المحيطة ، ويلاحظ أن وجود رجال البوليس في غرفة المحق لا يؤثر على سلامة الاجراءات وقبول الأدلة التي تسفر عنها ، إلا انه وبالقدر المتيقن منه يعد قرينة إذا ما أيدت بأمور أخرى تختلف في كل حالة على أن المتهم كان واقعا تحت تأثير إكراه معنوي.
وإننا نرى عدم وجود الشرطة داخل غرفة النيابة ضمانا وحفاظا على حقوق المتهم من أي تأثير كان.
الغصن الثالث : عدم إحداث إجهاد نفسي للمتهم (عدم إطالة مدة الاستجواب).
من الأساليب التي تتبع في استجواب المتهم الإرهاق ؛ وذلك بان يعمد المحقق إلي مناقشة المتهم مناقشة تفصيلية مطولة تمتد ساعات متواصلة حتى تضعف سيطرته وروحه المعنوية ويقل تركيزه ، فيرغمه على الاعتراف فإذا حدث ذلك فان الاستجواب يبطل.
ورغم انه لا يوجد معيار زمني محدد لإجراء الاستجواب ،إلا أن تحديد الفترة المعقولة لإجراء الاستجواب دون تأثير على إرادة المتهم مسالة تخضع لرقابة محكمة الموضوع، وقد أكدت محكمة النقض المصرية على هذا المبدأ في العديد من أحكامها الحديثة ؛ ولم يحدد القانون الفلسطيني والمصري والأردني، وقتا محددا يجري فيه الاستجواب، ولم يضع حدا أقصى لمدته ،ولكن القانون السعودي حدد زمن فتح التحقيق وتوقفه وقفله ، بالدقيقة والساعة واليوم والشهر والسنة ، وعلى القاضي إذا رأى أن التحقيق قد استغرق مدة طويلة أن يسال المتهم عما إذا كان ذلك قد اثر في الإدلاء بأقواله أم لا.
وذهب القانون الفرنسي في المادة 64 من قانون الاجراءات الجنائية ، إلي أنه- ولضمان عدم إرهاق المتهم باستجوابه المطول- ألي إلزام جهات الضبط القضائي أن يذكروا مدة الاستجواب وفترات الراحة التي تخللته ، ويجب أن يوقع على هذه البيانات ؛ ولذلك حرصت بعض التشريعات الجنائية المقارنة، على تحديد الفترة التي يمكن استجواب المتهم خلالها مثل القانون الفنلندي، الذي حدد وقت الاستجواب ما بين الساعة السادسة صباحا والساعة التاسعة مساء أو انه لا يجوز استجواب المتهم مدة تزيد على اثنتي عشرة ساعة مرة واحدة.
وكان القانون الأرجنتيني ينص في المادة 224 من قانون الاجراءات الجزائية , على انه يجب على القاضي إغلاق المحضر إذا استغرق الاستجواب مدة طويلة، أفقدت المتهم صفاء تفكيره أو ظهرت عليه بوادر الإرهاق، ويجب على المتهم أن يدافع أمام محكمة الموضوع, بان الاستجواب كان طويلا مما أدى إلي إرهاقه والتأثير في حريته ،و للمحكمة السلطة التقديرية في قبول هذا الدفاع أو رفضه, بشرط أن يكون التسبيب سائغا ، كما رفض القضاء الانجلو امريكي الاعتماد على الاستجواب المطول ,فقد قررت المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1940, أن إخضاع المتهم لاستجواب متواصل يساوي الإكراه الذي يفسد الإقرارات الصادرة عنه ؛ لأنه خرق لقواعد أصول المحاكمات.
وإننا نؤيد وضع تحديد معين لمدة الاستجواب الفلسطيني وحصره فقط في ساعات الدوام الرسمي.
الغصن الرابع: اثر الوسائل العلمية الحديثة في استجواب المتهم
يكاد ينعقد الإجماع على رفض الوسائل العامية الحديثة وأهمها التنويم المغناطيسي وعقار كشف الحقيقة كوسائل لاستجواب المتهم، حتى ولو لم يوجد نص تشريعي يقض بتحريمه ، وقد شبهها بعض الفقهاء بالإكراه المادي الذي يعدم الإرادة، إذ يترتب عليها الحصول على معلومات من المتهم , يحرص على عدم البوح بها ، أي تنتزع منه بغير رضائه ، ولقد صرحت بعض التشريعات بالنص صراحة على تحريم الالتجاء إلي الوسائل العلمية للحصول على الاعتراف ، مثال ذلك المادة 141 من قانون الاجراءات في الإكوادور والمادة 136/ا من قانون الاجراءات الجنائية لألمانيا الاتحادية ، بل إن المادة 631 من قانون العقوبات الايطالي تنص على معاقبة كل من تسبب في سلب حرية الإدارة والتفكير لدى شخص ما ، بالتنويم المغناطيسي أو استخدام المواد الكحولية أو المخدرة بصرف النظر عن موافقته على ذلك , ويبطل الاستجواب أيضا إذا استعمل جهاز كشف الكذب مع المتهم، وهو ما أكدته أيضا المؤتمرات الدولية, ومنها لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة سنة 1962 , ولا يغير من الأمر شيئا حتى ولو رضي بالإجراء ؛ وعليه، لا يجوز استخدام الوسائل العلمية الحديثة في استجواب المتهم .
الغصن الخامس : عدم خداع المتهم :
ويتمثل في الطرق الاحتيالية والأسئلة الخادعة والإيحائية ويتنافى ذلك كله مع مبدأ الأمان في التحقيق ، فقد أصبح المحقق ملزما بمراعاة الأمانة التابعة بالنسبة لما يقوم به من إجراءات ، فهي تنبع من الضمير وتفرضها مبادئ العدالة ، وينتج من الخروج عليها البطلان دون حاجة إلي نص يفرضه, استنادا إلي أنها تعتبر مخالف لقاعدة جوهرية مقررة لمصلحة الدفاع.
المطلب الثالث : كفالة حقوق الدفاع .
من الضمانات المقررة في الاستجواب توفير حقوق الدفاع له ومن ذلك التسليم بحقه في الصمت كوسيلة للدفاع وحق محاميه يدعى للحضور وقت الاستجواب ، وحق محاميه في الاطلاع على الأوراق قبل الاستجواب، وذلك على النحو التالي :
الفرع الأول :حق المتهم في الصمت :
إن المشرع الفلسطيني قد تميز عن القانونين المصرين والأردني بتبنيه صراحة للرأي الفقهي الأول الذي منح المتهم الحق في الصمت ،حيث نصت المادة 97|1 من القانون الفلسطيني صراحة على أن؛ للمتهم الحق في الصمت وعدم الإجابة عن الأسئلة المتوجهة إليه, وان كان قانون الاجراءات الجزائية اليمني قد نص في المادة 178 ،على عدم إجبار المتهم على الإجابة ، ويجد هذا الحق سنده في القاعدة الدستورية التي تنص على، أن الأصل براءة المتهم وعلى من يدعي عكس ذلك أن يقيم الدليل على صحة ما يدعيه ,وينتج عن ذلك انه لا يكلف إنسان بإثبات براءته ، وما دام الأمر كذلك ، فانه إذا اختار المتهم التزام الصمت وعدم الإجابة على أسئلة المحقق ، فلا يجوز مضايقته فيما اختاره لأنه غير ملتزم بالدفاع عن نفسه، وقد استقر هذا الوضع الآن في معظم التشريعات سواء التي تنتمي إلي النظام اللاتيني ، مثل القانون الفرنسي 114/1 إجراءات أو المادة 78 من قانون الاجراءات الجنائية الايطالي ، أو تلك التي تنتمي إلي النظام الانجلو سكسوني مثل القانون الانجليزي طبقا لقانون سنة1898، وان كان يوجد استثناء في قضايا إفشاء أسرار الدولة .
كما قضت المحكمة العليا الأمريكية بأنه ليس لممثل الادعاء أن يستغل صمت المتهم، قرينة ضده ومع ذلك فهناك بعض التشريعات ترفض هذا الحق للمتهم ,مثل قانون مقاطعة جنيف وقانون مقاطعة زيوريخ ؛ كما أوصت بهذا الحق العديد من المؤتمرات الدولية، منها المؤتمر الدولي السادس لقانون العقوبات المنعقد في روما سنة 1953، وكذلك أوصت لجنة حقوق الإنسان بهيئة الأمم المتحدة في سنة 1962بهذا الحق ، وقد استقر الفقه والقضاء في مصر على حق المتهم في الصمت بالرغم من عدم النص عليه صراحة .
الفرع الثاني :دعوة محامي المتهم للحضور.
استلزم المشرع ضرورة دعوة المحامي للحضور إثناء الاستجواب . وتمثل هذه ضمانة للمتهم، وهذا ما نصت عليه المادة 96، 97 /2 من القانون الفلسطيني، وعلة ذلك إحلال السكينة والطمأنينة لدى المتهم عندما يشعر ، بان محاميه يقف بجانبه وما يترتب على ذلك من جعله في وضع يحسن فيه الرد على الأسئلة والمناقشة ، بالإضافة إلي أن محاميه قد يقترح على المحقق توجيه أسئلة معينة للمتهم في صالحه وذلك بإذن المحقق، فإذا لم يأذن له وجب إثبات ذلك في المحضر ، -المادة 102 /2 من القانون الفلسطيني- ، وهو نفس نص المادة 124 /1 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 145 لسنة2006 مصري, و للمحامي أن يثبت في المحضر ما يعني له من دفوع وطلبات أو ملاحظات، وذلك في مواد الجنايات والجنح المعاقب عليه بالحبس وجوبا أيضا ، والواقع إنه و بالاطلاع إلي نص المادة 14 من الدستور الفلسطيني، فقد أوجبت حضور محام في الجنايات وهو ما لم ينص عليه قانون الاجراءات ، وهذه إشكالية في حاجة إلي تعديل بالنص على وجوب حضور محام في الجنايات وندب محام للمتهم في الجنايات لخلو القانون الاجراءات الجزائية منها،هذا علما أن حضور المحامي للاستجواب ليس لان يجيب عل أسئلة المحقق نيابة عن المتهم أو حتى يساعده في الإجابة، بل بقصد مراقبة سلامة الاجراءات والاعتراض على ما يراه باطلا.
ولقد استثنى المشرع الفلسطيني والأردني والمصري في المواد 98 فلسطيني 124 مصري 63 /2 أردني في أحوال التلبس في الجريمة وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة ، من واجب دعوة محامي المتهم لحضور الاستجواب والحكمة المحافظة على مصلحة التحقيق، وتقدير هذه السرعة مترك للمحقق تحت رقابة محكمة الموضوع.
الفرع الثالث : حق المحامي في الاطلاع على الأوراق:
تمكينا لمحامى المتهم من أداء واجبة في حضور الاستجواب، اوجب المشرع السماح للمحامى بالاطلاع على الأوراق أو أي ملف في الدعوى قبل الاستجواب فيما يخص موكله استنادا الي نص المادة 102/3 وعطفها على المادة 63 والمادة 92 من قانون الاجراءات ، و يجوز للمتهم أيضا تصوير أوراق التحقيق أو مستنداته, وبذلك يكون القانون الفلسطيني لم يضع اى قيد على سرية التحقيق بالنسبة لحضور الدعوى كافة ، وهذا النص لا يوجد له نص مماثل في القانون الأردني، ولكن القانون المصري نص عليه في المادة 125 من قانون الاجراءات الجنائية ،وإن كان قد قيده بحق رفض المحقق أو القاضي الاستجابة لطلب المحامي دون إشارة لأسباب الرفض ؛فجاء النص عاما مع نص المادة 84 من حق الخصوم في تصوير التحقيق إلا إذا كان التحقيق حاصلا بغير حضورهم بناء على قرار صادر بذلك ، وبذلك يتضح في النص المصري أيضا وذلك قبل 24 ساعة من الاستجواب ، وإلا وقع الاستجواب باطلا ، ولكنه بطلان نسبي لان الاجراءات مقررة لصالح المتهم، فيجب أن يتمسك به صاحب الشأن كما هو الحال في ضمان حقوق الدفاع.
ويلاحظ وبحق أهمية هذا الاستثناء الذي تقرر في التشريع المصري في المادة 125 من قانون إجراءات الجنائية والمادة (5) من القانون رقم 37 لسنة 1972 ، فقد استثنى المشرع المصري الاستجواب الذي يجري في الجنايات المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني مكرر من الكتاب الثاني من قانون العقوبات فيجوز أن يجري فيه استجواب دون أن يمكن المحامي من الاطلاع على الأوراق.
الفرع الرابع: حق المتهم في الامتناع عن تمثيل الجريمة .
لقد ثار البحث في طلب المحقق من المتهم إعادة تمثيل ارتكاب الجريمة. ولذلك يرى البعض بان المتهم غير ملزم بالمعاونة في ذلك ، لان هذا العمل ليس إلا تأكيدا لاعترافه بالجريمة ،وليس للمحقق إن يفعل ذلك كما انه ليس للمحقق أن يطلب من المتهم الاعتراف بارتكاب الجريمة.
وإنني أأيد هذا الرأي وأضيف، أن الأمر يتعلق برضاء المتهم بالقيام بهذا الإجراء مثل الاعتراف الصادر منه ، هذا وقد نصت على حق المتهم في الامتناع عن تمثيل الجريمة ، المادة 205 من مشروع قانون الاجراءات الجنائية الأرجنتيني.
الفرع الخامس: إحاطة المتهم علما بالتهمة المنسوبة إليه:
وهو ما نصت عليه المادة196 من القانون الفلسطيني والمادة 123 مصري والمادة 63 أردني ،وعلة هذه الضمانة هي إتاحة الفرصة للمتهم للتعرف على التهمة المنسوبة اليه ، وتبعا ، لذلك تنظيم خطة دفاع له بالتعاون مع محاميه ، فيثبت فساد الاتهام ضده، كما لها فائدة للمحقق من حيث أنه يتيح له وضع خطة سليمة للاستجواب ، ويتطلب إحاطة المتهم علما بما هو منسوب إليه وعدم الاكتفاء بإخطاره بالتهمة على وجه إجمالي؛ بل إخطاره تفصيلا بالشبهات القائمة ضده كي يتاح له تفنيدها.
وقد نص الدستور على هذه الضمانة في المادة 12 منه.
الفرع السادس : حق المتهم في الكذب .
لقد ثار خلاف حاد في الفقه بين مؤيد لهذا الحق وبين رافض له ولكن المشرع الفلسطيني نص صراحة على حق المتهم في الإدلاء بأقوال غير صحيحة في معرض الدفاع عن نفسه سواء في مرحلة التحقيق أو المحاكمة ،( المادة 218 إجراءات) وبالتالي لا اجتهاد في مورد النص .


يتبع بعد الفاصل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://faculdaz.meilleurforum.com
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 157
تاريخ التسجيل : 23/09/2009

مُساهمةموضوع: تكملة الموضوع   الأربعاء ديسمبر 09, 2009 7:12 am

الفرع السابع : حق المتهم في حضور جميع إجراءات التحقيق .
لقد نص القانون المصري صراحة في المادة 77 إجراءات جنائية على حق المتهم بل الخصوم جميعا في الحضور جميع إجراءات التحقيق، ليكون على بينة من كل ما يجري في هذا التحقيق ، سواء لصالحه أو ضد صالحه ، وحتى من مناقشة من يدلون بأقوالهم في هذا التحقيق ، هذا ولا يسمح المشرع، بعدم حضور المتهم إلا في حالتين حددهما على سبيل الحصر ، هما حالة الاستعجال وحالة الضرورة ، ويترتب على مخالفة ذلك البطلان إذا منع المتهم من حضور إجراءات التحقيق ؛ ولا يوجد لهذا النص مماثل في القانون الأردني ، ولكن الحال في القانون الفلسطيني يثير إشكالية حقيقة ، وبالرغم من عدم وجود نص صريح كما هو الحال في المادة 77 مصري، إلا انه يوجد تأكيد على حق المتهم في حضور جميع إجراءات التحقيق ،ونستند على ذلك بالنصوص التالية؛ وإلا تعرضت الاجراءات للبطلان :
1- نص المادة 82 إجراءات فلسطيني" من حق الخصوم بعد الانتهاء من سماع أقوال شاهد أن يطلبوا من وكيل النيابة أو المحقق المفوض بسؤال الشاهد عن نقاط لم ترد في شهادته" وهو تأكيد على حضور المتهم سماع الشهود .
2- المادة61" يعلن الخصوم باليوم الذي يباشر فيه التحقيق ومكانه" فهذا تأكيد في القانون الفلسطيني،على ضرورة حضور المتهم جميع جلسات التحقيق ، وهذا النص يخلق إشكالية في العمل لاستحالة حضور الخصوم وإحضار المتهم حين حضور الشهود مما يزيد من أزمة العدالة الجنائية ، بل إن الأمر أكثر تعقيدا في القانون الفلسطيني ، حيث لم يسمح للنيابة العامة أو المحقق استثناء هذا الإجراء في حالتي الضرورة والاستعجال كما فعل المشرع المصري ، مما يعرض الإجراء للبطلان وهو بحق بحاجة لتدخل المشرع لتصويب الوضع .
المبحث الرابع :أصول مباشرة الاستجواب :
لا يكفي لإمكان مباشرة استجوابا صحيحا أن تتوافر عناصر وشرائطه القانونية فحسب بل ينبغي بالإضافة إلى ذلك أن يخضع تنفيذه لأصول وقواعد تهدف إلى التنسيق بين اعتبارين :
الأول : تمكين المحقق من توجيه الاستجواب إلى تحقيق الغاية منه في جمع الأدلة سواء إثباتا أم نفيا وصولا للحقيقة .
والآخر : حصر المساس بحرية الإفراد الذين يجري استجوابهم في الإطار الذي يقتضيه تحقيق غرضه .
وتلك الأصول والقواعد إما أن تنص عليها القوانين صراحة أو يستخلصها الفقه و القضاء من روح القوانين بما يتفق والقيم الأخلاقية والإنسانية السائدة في المجتمع .
وهو ما سنتولى بيانه على نحو ما هو التالي :-
المطلب الأول : القواعد التي يلتزم بها عضو النيابة قبل الاستجواب .
قبل أن يقوم عضو النيابة بمباشرة الاستجواب عليه أن يستعد له استعدادا كاملا , وذلك بإتباع القواعد التالية :
أولا:جمع المعلومات الخاصة بالواقعة.
إن من اكبر الأخطاء التي يرتكبها عضو النيابة قيامه بالاستجواب دون أن يكون قد جمع كل المعلومات المتصلة بالواقعة في فكره ،حيث لا يوجد سبب يفوت ضياع سيطرته كلية على المتهم سوى شعوره بأنه يجهل بعض التفصيلات المتعلقة بالواقعة ؛ حتى ولو كانت قليلة الأهمية ؛ ولذا يجب عليه الإلمام الكامل بالواقعة وفهم أقوال الشهود وسائر المتهمين ، وان يحدد النقاط الجوهرية التي سيتم استيضاحها من المتهم ومواجهته بها ، كما عليه الاطلاع وفهم فحوى التقارير الفنية التي وضعها الخبراء عن نتائج عملهم في الآثار المستخلصة من مسرح الواقعة ،مثل : تقرير الطبيب الشرعي وتقرير البصمات ، ويحدد النقاط الهامة بها وما سيواجه المتهم به،بالإضافة إلى تحديد المدلولات والنتائج التي قام باستخلاصها من المعاينة والتفتيش وكذا ما أسفرت عنه من ضبط لأشياء مختلفة .
ثانيا :وضع خطة للاستجواب .
يجب على عضو النيابة تهيئة مخطط متماسك للاستجواب ، فلا تلقى الأسئلة جزافا أو أن يعتمد فيها بصفة رئيسية على الصدفة ؛ لذلك يفضل كتابة الهيكل الأساس لها ورقة مستقلة يتضمن التسلسل الموضوعي وعدم إغفال أي نقطة من النقاط الهامة التي يشملها ملف الدعوى, وإذا لم يتم تنفيذ ذلك , فان تلك المعلومات تعتبر مجموعة من الحقائق غير المترابطة , وقد تغفل عند الحاجة إليها
ثالثا : الإلمام بشخصية المتهم .
يجب على عضو النيابة أن يلم بشخصية المتهم بكافة مقوماتها والإحاطة بماضيه الإجرامي إن وجد ؛ إن ذلك يساعد في كيفية إدارة الاستجواب ؛ لان طريقة استجواب أرباب السوابق تختلف عن طريقة استجواب المستجدين في الإجرام .
رابعا عدم إعداد الأسئلة مسبقا .
لا يجوز لعضو النيابة أن يعد جميع الأسئلة قبل استجوابه للمتهم , فالأسئلة المجدية المفيدة للتحقيق هي التي تظهر من إجابات المتهم والمناسبات التي يدلي فيها بأحاديثه ,كما لا يجوز له أن يوجه أسئلة إيقاعية أو إيحائية للمتهم.
خامسا اتخاذ الاجراءات الاحتياطية .
يجب على عضو النيابة اتخاذ إجراءات احتياطية لضمان سير التحقيق بصورة طبيعية : كان يأمر بتفتيش المتهم وقائيا لاحتمال أن يكون حاملا سلاحا ؛ حتى يطمئن على حياته ومن معه في مجلس التحقيق , فقد يحاول المتهم إخفاء سلاح في ملابسه , ويحاول الاعتداء على احد أو الهروب إبان الاستجواب . وقد تسفر دقة التفتيش عن وجود أثار بملابس المتهم أو يضبط معه ما يثبت أو ينفي صلته بالواقعة ..
ويجب عليه أن يفصل المتهمين عن بعضهم البعض في حالة تعددهم , وكذلك الشهود تحسبا لتلفيق الأقوال.
المطلب الثاني : القواعد التي يجب مراعاتها عند إجراء الاستجواب .
أولا : بناء جسور الثقة مع المتهم .
لأجل بناء الثقة بين عضو النيابة والمتهم وإزالة الشكوك لدى الأخير تساعد على الوصول للحقيقة يعامل الأول المتهم بما يتلاءم مع آدميته , وبما يتفق مع كونه من رجال القضاء , وكل ذلك يعتبر من أهم الأمور التي تؤدي إلى تحقيق نتائج طيبة تفيد العدالة , واكتساب ثقة المتهم , وهذه الوسيلة الوحيدة للحصول على أفضل الأجوبة ,حيث تجعل منه متعاونا في البحث عن الحقيقة .
ولذا يجب أن يستهدف المجهود الأول الذي يبذله عضو النيابة إلغاء المسافة النفسية التي تفصل بينهما , فيخرجه من مسلك المقاومة التي يتجه إليه اغلب الأشخاص في بادئ الأمر لتوجسهم الريبة في كل ما يتخذ معهم من إجراءات إلى مسلك المعاونة وبناء عليه يجب على عضو النيابة ألا يقوم بمباشرة الاستجواب فورا , بل عليه مبادلة الحديث مع المتهم عن أمور لا صلة لها بالتهمة , على انه إذا بدا في استجوابه , فلابد أن تكون الأسئلة في صميم الواقعة ومدى توافر عناصرها , وعليه ألا يبدأ بتوجيه الاتهامات القاسية , وألا يعامله بجفاء مما يجعله في موقف المعارض أو المتحدي .
ثانيا : عدم استعمال الألفاظ الفظة .
يزداد الأمر تعقيدا عندما يشرع عضو النيابة في الاستجواب ويوجه للمتهم بعض الألفاظ الجارحة والتي قد تؤذي مشاعره . وعليه أن يعمل على تجنبها ؛ لأنه من الخطأ عليه من الناحية الفنية الإصرار على ترديد مثل تلك الكلمات : كالاغتصاب والسطو المسلح . وعليه الابتعاد عن التفوه بألفاظ نابية أو قاسية لإجباره على الإدلاء بإجابات معينة .
ثالثا : شفوية الأسئلة والإجابات .
يجري الاستجواب عادة شفهيا بالنسبة للأسئلة التي يوجهها للمحقق والإجابات التي يدلي بها المتهم , ويتفرع عن ذلك عدم جواز توجيه أسئلة مكتوبة للمتهم , وعدم إمكانية الاكتفاء برده عليها كتابة ؛ لان ذلك لا يتفق مع طبيعة الاستجواب وغايته.
ولا يوجد في القانون مواد خاصة بالقواعد الواجب مراعاتها عند تدوين محضر الاستجواب , لكن العرف القضائي جرى على الأخذ بما هو متبع في كتابتها , ومنها : أن يقوم عضو النيابة بإملاء سكرتير التحقيق بنفسه السؤال ثم إجابة المتهم عليه , دون أن يترك له تدوين ما يسمعه من تلقاء نفسه . ويجب على سكرتير التحقيق أن يسجل الكلمات التي يتفوه بها المتهم كلمة بكلمة , وذلك على مسمع من الأخير الذي له الحق في أن يدلي بتعليقاته عليها فورا .
رابعا : عدم الاستعانة بأوراق عند الإجابة .
عندما يشرع المتهم بالإجابة , فليس من حقه أن يطلع على آية مستندات أو مذكرات ؛ لان إجابته يجب أن تنصب من ذاكرته, أما أذا كانت الإجابة تقتضي تفصيلات محددة أو بيانات معقدة : كأرقام حسابات أو إحصائيات , فانه يجوز لعضو النيابة أن يرخص للمتهم الرجوع إليها للاستعانة بها , كما يجوز له أن يذكره ببعض الوقائع من أوراق القضية، ويقراها عليه أو يطلعه عليها إذا لم يتذكرها , وكل ذلك خاضع لسلطة المحقق التقديرية تبعا للظروف التي تعرض علي.

خامسا : استجواب المتهم الأصم والأبكم .

إذا كان المتهم أصما , فيقوم عضو النيابة بكتابة الأسئلة والاستفسارات بمعرفة سكرتير التحقيق , وكذا التهم المنسوبة إليه في محضر الاستجواب ،وعلى المتهم أن يجيب عليها شفاهة , ويقوم سكرتير التحقيق بتدوينها حسب الأصول , أما الأبكم فتوجه له الأسئلة والاستفسارات والاتهامات شفاهة , ويقوم بالرد عليها كتابة بمعرفته . أما الأصم الأبكم فتقدم له الأسئلة كتابة ويرد عليها كتابة , وإذا كان لا يعرف القراءة والكتابة , فعلى عضو النيابة أن يعين له خبيرا مختصا لمساعدته , فيشرح له الأسئلة والاتهامات التي يوجهها بالطرق التي يفهمها : كالإشارات , على أن يقوم بإجابته شفاهة , حي يقوم سكرتير التحقيق بتدوينها بمحضر الاستجواب .
سادسا : معاملة المتهم معاملة إنسانية .
لا يتوقف المجهود الطيب الذي يبذله عضو النيابة أثرا على الاستجواب وأثاره القانونية , بل يمتد أيضا إلى مدى ابعد من ذلك , حيث يترك خطوطا عميقة في مستقبل المتهم سواء انتهت الدعوة بالإدانة أم بالبراءة , فانه إذا لمس العدل والإنسانية سيظل يثق في القيم الاجتماعية ؛ حتى ولو كان الحكم في غير مصلحته , ويتقبل الجزاء بنفس راضية , أما إذا حدث العكس وكانت معاملته جافة أو سيئة , فانه سيفقد ثقته في السلطة القضائية , ويمتلئ قلبه بالحقد على المجتمع , ويصبح من العسير وقتئذ إعادته إلى الحياة الطبيعية. ولذا لا يجوز للمحقق استعمال المؤثرات المادية والمعنوية , كما لا يجوز له استعمال الحيلة والأكاذيب وصولا للحقيقة , لما في ذلك من تضليل للمتهم على نحو يمس إرادته وحريته في إبداء أقواله .
ومن ثم يلتزم بتوفير الشعور بالحرية لدى المتهم أثناء الاستجواب وعليه ألا يكبله بأي وثاق ويعامله على وجه كريم والابتعاد كل ما من شانه أهانته أو ذمه.
سابعا : المحافظة على سرية الاستجواب .
يجب على عضو النيابة إلا يسمح بدخول الأفراد لمكان الاستجواب عدا الأشخاص الذين نص القانون على حضورهم بحكم عملهم ؛ لأنه من المعروف أن الإقرارات والاعترافات لا تتم غالبا في حضور أشخاص آخرين . ومن هنا فعلى عضو النيابة مراعاة مباشرة الاستجواب في خلوة ؛ حتى يمنح المتهم الثقة في النفس والتحدث وهو واثق دون خجل أو وجل من احد . وعليه تفادي حضور رجال الشرطة والسلطة العامة ؛ حتى لا يؤثر حضورهم على إدارته إثناء إدلائه بأقواله.
ويتضح من ذلك أن عدم العلانية تعتبر من أهم العوامل التي تساعد على نجاح مهمة المحقق , فمن السهل على المتهم أن يذكر ما بنفسه , حتى يخف عنها بعض أثقالها و إذا تأكد له أن سره سوف لا ينشر على الجمهور , وقد تلاحظ لنا عملا أن عددا كبيرا من المتهمين الذين يعترفون أمام النيابة العامة يعدلون عنها أبان المحاكمة نظرا لعلانية إجراءاتها .
المطلب الثالث : لغة الاستجواب .
يجب أن يتم الاستجواب بلغة الدولة الرسمية وهي اللغة العربية , وهو الأمر المتفق عليه قضاء وفقها احتراما وانسجاما مع إقليمية قواعد الاجراءات الجزائية وسيادتها.
وإذا كان المتهم يتكلم بلغة أجنبية أو بلهجة غير معروفة ,فأنه من الصعب في تلك الحالة التفاهم معه بلغة الدولة الرسمية ؛ الأمر الذي أدى بالمشرع إلى أن يجيز للمحقق الاستعانة بمترجم على درجة عالية من الثقة والكفاءة التامة، كي يساعد المتهم على فهم الأسئلة والاستفسارات والاتهامات الموجه له , وينقل عنه إجاباته وتوضيحاته.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن : هل يعتبر المترجم شاهد أم خبيرا ؟
الترجمة عمل من أعمال الخبرة , فالمترجم ليس إلا مساعد للمحقق تتوافر له كفاءة خاصة , هي معرفة اللغة المطلوب ترجمتها لنقل الأقوال والكتابة المقدمة للغة العربية , تلك القاعدة خرج عليها المشرع الفلسطيني عندما نص في المادة (116) من قانون العقوبات رقم (74) لسنة 1936 م على انه : " يقصد بلفظ الشهادة : الأقوال المعطاة في معرض البينة شفوية كانت أم تحريرية , وتشمل :
أ– بيان الرأي المعطى في معرض البينة .
ب– الترجمات التي يضعها المترجمون الاجراءات القضائية 000
وما دام المترجم خبيرا , فلابد من تحليفه اليمين القانونية قبل مباشرته مأموريته , والتأكد من إجادته للغة أو لهجة المتهم و اللغة العربية , وحينئذ تثبت الأسئلة والإجابة عليها باللغة العربية في محضر الاستجواب ، وعلى عضو النيابة أن يثبت كل تلك الاجراءات في صدر محضره قبل أن يباشر الاستجواب , ثم يقوم بتوجيه السؤال إلى المترجم الذي يقوم بدوره بتوصيله إلى المتهم و ويتلقى المترجم إجابته عن السؤال من الأخير ومن ثم ينقلها إلى عضو النيابة , حيث يقوم الأخير بإملائها على سكرتير التحقيق.
ونرى أن ندب المترجم في هذه الحالة لا يلزم أن يخضع للسلطة التقديرية لعضو النيابة , بل يجب عليه في جميع الأحوال التي يجرى الاستجواب فيها مع شخص يتكلم بلغة أجنبية أو غير معروفة أن يندب له مترجما ؛ حتى ولو كان عضو النيابة يجيد لغة المتهم إجادة تامة ؛ لان عدم ندب المترجم , يضعف الثقة الواجب توافرها في التحقيق , بالإضافة إلى انه لا يتفق مع مبادئ العدالة القضائية , لاسيما إذا كان المتهم لا يدرك حقيقة التهمة المسندة إليه أو حقوقه وواجباته المقرة قانونا . وقد قضت محكمة النقض أن الأصل أن تجرى المحاكمة باللغة الرسمية للدولة –وهي اللغة العربية – ما لم يتعذر على إحدى سلطتي التحقيق أو المحاكمة مباشرة إجراءات التحقيق من الاستعانة بوسيط يقوم بالترجمة أو يطلب منها المتهم ذلك , ويكون طلبه خاضعا لتقديرها.
ومن جهة أخرى , ففي جميع مراحل الدعوى سواء أبان فترة التحقيق الابتدائي أم المحاكمة يكون من المفيد تعيين المترجم إذا وجد أي شك في مقدرة المتهم على الفهم أو باستطاعته التعبير عن مدلول إجابته على نحو ييسر الإلمام بجوانب الدعوى المختلفة وصولا إلى الحقيقة, وذلك حتى تفوت عليه فرصة الاحتجاج فيما بعد بالنسبة لأقواله السابقة ؛ استنادا لأنه لم يدرك جيدا المقصود من الأسئلة التي وجهت إليه أو انه لم يقصد المعنى الذي تضمنته أجابته , فيمكن عن طريق ذلك من إيجاد ثغرات يكون لها تأثير كبير في الاقتناع . ونظرا لوجود وسيط بين المحقق والمتهم فيه خطورة تعرض الاستجواب للخطأ , وما د ينجم عنه من أضرار لحقوق الدفاع مما لا يتفق مع مصلحة العدالة ,فانه لتلافي تلك النتائج , ولضمان صحة الاجراءات يلزم تحليف المترجم اليمين القانونية على أن يقوم بواجبه بالأمانة والصدق , ولا يشترط لهذا القسم صيغة محددة , ويكفي أن تدل ألفاظ على هذا المعنى ؛ وذلك إذا لم يكن قد سبق له تأديته عند تعيينه ؛وأخيرا : فانه في غير تلك الحالات الاستثنائية يجب أن تصدر الأقوال عن المتهم نفسه وان ترد على لسانه , ولا يؤثر في ذلك وجود محاميه معه ؛ لان الأخير ليس له حق الكلام نيابة عنه , ولا يجوز للمتهم أن يستشيره قبل أن يدلي بإجاباته.
المبحث الخامس:بطلان الاستجواب .
يترتب على عدم مراعاة الضمانات الخاصة بالاستجواب بطلانه وبطلان ما ترتب عليه من إجراءات ، ولكن يختلف نوع البطلان بحسب الضمانة التي تمت مخالفتها، فيكون البطلان مطلق إذا أجرى مأمور الضبط القضائي الاستجواب أو إذا حلف المتهم اليمين أو إذا وقع عليه إكراه وكذلك اتخاذ أي وسيلة مؤثرة على حرية إرادته كالخداع أو الوعد أو الوعيد ، ويكون البطلان نسبيا إذا خولفت قاعدة حق المتهم في دعوة محامية للحضور في الجنايات أو إذا لم يمكن المحامي من الاطلاع على الأوراق ، لان هذه القواعد مقررة لصالح المتهم ويجب على المتهم التمسك بهذا البطلان ، وإلا سقط حقه إمام محكمة الموضوع ، ولا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . ويترتب على بطلان الاستجواب بطلان كل ما يترتب عليه من أثار مثل ،الاعتراف المترتب على الاستجواب ، كذلك التوقيف الاحتياطي.
وان كنا نؤيد البعض من أن بطلان الاستجواب أو إعدامه لا يترتب عليه بطلان أمر الإحالة إلي المحكمة المختصة لكونه غير مترتب عليه ، ولأنه من أوامر التصرف في التحقيق وما الاستجواب إلا إجراء من إجراءاته . هذا ويمكن تصحيح الاستجواب الباطل بإعادته مع تجنب سبب بطلانه، بالرغم من عدم وجود نص بذلك في القانون الفلسطيني ووجود نص في القانون المصري في المادة 325 إجراءات جنائية .
الخاتــمـة:
إن للاستجواب أهمية كبيرة حيث أنه يهدف للوصول إلى الحقيقة ، وهذه الحقيقة لا تتأتى بتلك السهولة التي نتصورها وإنما هي تأتي من الممارسة والدراسة في نفس الوقت، ولو نظرنا إلى هذا المستجوب لوجدنا في نفسه الحب والكره والحلم والغضب والعقل والجنون والأنانية والحقد والخير فهو مزيج من هذه المؤثرات. وهي تعتمد أيضا على ظروف ووضع هذا الإنسان والبيئة المحيطة به سواء الجغرافية أو البشرية؛ فأقول انه لا يوجد إنسان مجرم ولد بالفطرة، ولكن هناك عوامل أدت إلى ظهورها في حياته.
ومن خلال بحثي هذا سأحاول أن آخذ نبذه سريعة ومختصرة عن ما توصلت إليه، وهي تتمثل في النقاط الآتية :
1- يعتبر الاستجواب ضمانة أعطاها القانون لأعضاء الادعاء العام لأنها السلطة المحايدة ولا يهمها إلا الوصول إلى الحقيقة؛ ولأنهم أكثر خبرة من الناحية القانونية وهم في الأصل قضاة همهم العدالة.
2- اشترط المشرع أن يقوم بالاستجواب محقق ينتمي إلي جهة قضائية محايدة تختص بتحقيق الدعوى، وحرم على مأمور الضبط القضائي استجواب المتهم ، ولو في الحالات التي تستدعي سرعة اتخاذه بدون انتظار لحضور المحقق وهذا لا يتفق مع صالح العدالة خاصة إذا تبين أن مأمور الضبط كان في حالة الانتداب لإجراء عمل من أعمال التحقيق الذي يسمح له به القانون ، وكانت الضرورة العاجلة تستدعي إجراء الاستجواب خوفا من فوات الوقت ، فيجريه المأمور طالما كان ذلك متصلا بعمل التحقيق الذي ندب لاجراءه.
3- من الأمور المسلم بها أن يذكر التاريخ بالمحضر، لمعرفة ما إذا تم إجراء الاستجواب خلال المدة المحددة قانونا ، كما هو الحال في استجواب المتهم خلال 48 ساعة من وقت القبض عليه.
4- ضمان الاطلاع على ملف الدعوى يعد من أهم الدعائم الأساسية للدفاع قرره المشرع للمحقق وحده دون المتهم مما يترتب عليه أن يفقد المتهم هذه الضمانة إذا رفض تعين محام ،لذلك نرى ضرورة النص صراحة على السماح للمتهم من الاطلاع على الأوراق التحقيق التي تمت في غيابه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://faculdaz.meilleurforum.com
 
"الاستجواب في الدعوى الجزائية"
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى كلية الحقوق عزابة :: منتدى القانون الجنائي :: قسم قانون الإجراءات الجزائية-
انتقل الى: