مجهودات طلبة الحقوق بعزابة في سبيل التفوق و التعاون على تحصيل المعرفة القانونية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولتسجيل دخول الأعضاء
بمناسبة تعيين الدكتور بوالصلصال نور الدين عميدا لكلية الحقوق و العلوم السياسية بعزابة تتقدم أسرة المنتدى إلى الأستاذ العميد و إلى الكلية ككل بالتهاني و التبريكات بهذا التعيين آملين أن يكون فاتحة خير للكلية ألف مبروك
تنطلق صباح اليوم امتحانات السداسي الأول بكلية الحقوق بعزابة و هذا في ظل الإدارة الجديدة التي تسعى إلى النجاح و إعادة الكلية إلى السكة الصحيحة بالتوفيق لجميع الطلبة

شاطر | 
 

 اثر العولمة على مهنة المحاماة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 157
تاريخ التسجيل : 23/09/2009

مُساهمةموضوع: اثر العولمة على مهنة المحاماة   الجمعة ديسمبر 11, 2009 12:21 am

يصف البعض العولمة بأنها متوحشة، هل سيكون أثرها كذلك على مهنة المحاماة؟

أن الغالب الأعم من المحامين المغاربة لن يجرؤوا بتاتا على محاولة التفكير في الممارسة في البلدان التي تعتمد غير اللغة العربية لغة رسمية قانونية، لأن الاشتغال باللغة القانونية المتخصصة يفترض إتقانها و ليس مجرد استعمالها عرضا؛ و ليس كل من يركب جملة باللغة الفرنسة قادرا على تحرير مذكرات و لا إعطاء فتاوى قانونية بها، بل و لا أهلا لاستطلاع محتوى النصوص التشريعية و مضامين المقررات القضائية و الكتابات الفقهية و فهم مقاصدها.
1- نشأة العولمة:

أثر انهيار المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفياتي في العشرية الأخيرة من القرن الماضي على النظام العالمي في جميع مستوياته.ذلك أن اختفاء دول الكتلة الشرقية ترك الباب مفتوحا أمام الغرب من أجل بسط الهيمنة و إحكام السيطرة على باقي دول العالم. فكان أن غزا المد الرأسمالي كافة البلدان العالمية باستعمال الوسائل الاقتصادية، عوض الطرق العسكرية التي اعتمدت من طرف امبريالية القرن التاسع عشر.و قد تطورت الأمور إلى ظهور العولمة مولودا لهذا النظام العالمي الجديد.

2- مفهوم العولمة: و تقوم العولمة على مبدأين أساسين:

- أولهما جعل العالم عبارة عن قرية صغيرة مفتوحة أمام الجميع بحيث تصير العزلة عن باقي مكونات المجتمع الدولي أمرا شبه مستحيل؛

- و ثانيهما حرية التنقل و التداول في كل شيء، بدءا بالأشخاص و انتهاء بالأموال. و هذا ما يعني امتداد العولمة لتغطي قطاع الخدمات أيضا. فكان من المنطقي أن تتأثر بها المهن هي الأخرى.
3- آثار العولمة - تقسيم:

لا شك أن للعولمة منافع جمة على جميع الأصعدة لأنها تفتح الأبواب و تكسر الحواجز و تمكن من تجاوز الحدود، بحيث تجعل من العالم وحدة مفتوحة سهلة الاستكشاف من طرف الكافة.و يكفي الاستدلال على ذلك بالثورة التي خلقها الأنترنت فيما يخص نقل المعلومات، إذ يمكن اعتباره الصورة المادية و الملموسة للعولمة حاليا، على أساس أنه يمكن لكل شخص، أينما كان و بغض النظر عن انتمائه، أن يحصل على المعلومة دون حواجز و بنفس التكاليف. و لكن القول بأن الكافة يستفيدون من منافع العولمة شيء نظري أكثر منه واقعي.صحيح أن لا حاجز يحول دون استكشاف العالم من طرف الجميع، و لكن ممارسة الحرية التي تضمنها العولمة تحتاج إلى وسائل مادية لا تتوفر لدى الكافة. و معنى ذلك أن النظرية التي تنبني عليها العولمة مشلولة عند التطبيق. و يكفي الاستدلال هنا مرة أخرى بالواقع الملموس للعولمة من خلال شبكة الأنترنت التي لا تقدم كافة الخدمات المعروضة فيها بالمجان، و التي تتطلب في أحيان كثيرة وسائل مادية لاستغلالها. و الغالب أن لا تشذ مهنة المحاماة في المغرب عن هذه القاعدة باعتبارها مهنة حرة تهب عليها رياح العولمة في إحدى دول العالم الثالث، مما ينبئ بسلبية أثر هذه الظاهرة العالمية على المهنة في المغرب (أولا)، و يدفع لمحاولة التفكير في طرق الحد من هذه العواقب(ثانيا). أولا- سلبية آثار العولمة على المحاماة

4- صورية الأثر الإيجابي على المحامين المغاربة:

يمكن القول مبدئيا إن من بين الآثار الإيجابية للعولمة على المهنة، فتح السوق الاقتصادية المغربية أمام المقاولات الأجنبية من جهة، و هو ما سيوسع نطاق نشاط المحامين المغاربة، و فتح الوسط المهني أمام المحامين الأجانب من جهة ثانية، مما سيمكن من تبادل الخبرات و التجارب بينهم و بين نظرائهم المغاربة. و ربما يكون هذان هما الأثران الإيجابيان الوحيدان للعولمة على المهنة، و لكن من الصعب الجزم و استباق الأمور.غير أن الأكيد أن الأثرين المذكورين عبارة عن هدايا ملغومة، يحملان في طياتهما من المساوئ أكثر مما يظهرانه من المنافع على المهنيين المغاربة.
5- ضعف مركز المحامين المغاربة:

و يظهر جليا منذ الآن أن الذي سيستفيد بالدرجة الأولى من الحرية التي توفرها العولمة هم المحامون الأجانب دون المغاربة، إذ سيكون من العسير على المحامي المغربي أن ينتقل لمزاولة المهنة في الخارج رغم أن لا شيء يمنعه من ذلك على المستوى النظري. و العلة الرئيسية في ذلك، كما هو الحال بالنسبة للمنتجات الاقتصادية المغربية، عجز المحامي المغربي عن منافسة المحامي الأجنبي لعدة أسباب:

- أولها، أن المحامي المغربي أنس التعامل مع النظام القانوني المغربي فقط، و بالتالي فمن العسير عليه بعد عشية و ضحاها الممارسة في ظل نظام قانوني غيره.و لا يحتجن على ذلك بالقول إن المبادئ العامة للقانون في النظم اللاتينية-الجرمانية واحدة، و إن الاختلافات بينها بسيطة، لأن الممارسة المهنية العملية تفترض الكفاءة في التعامل مع النظام القانوني، و العلم المسبق و الكافي بمضامينه. و لا يتأتى ذلك بسهولة لممارس ترعرع في ظل نظام قانوني معين و تأثر بمفاهيمه، إذا ما انتقلت ممارسته إلى نظام جديد لم يألف التعامل مع تقنياته. فإذا كان الأمر كذلك بالنسبة للنظم اللاتينية-الجرمانية التي ينتمي إليها القانون المغربي، فما القول بالنسبة للنظم الأنجلو ساكسونية التي لا تمت مبادئها الأولية بأدنى صلة لتلك التي اعتدنا الممارسة في ظلها؟

- ثانيها أن المحامي المغربي، و هذه حقيقة مرة، ناقص التكوين في قانونه هو.و أسباب ذلك كثيرة أهمها ضعف التكوين الجامعي و ندرة وسائل الحصول على المعلومة القانونية في المغرب، أو اقتصارها في أغلب الحالات على ذوي الوسائل المادية.

- ثالثها عدم توفر المحامي المغربي على الوسائل المادية التي ستمكنه من غزو الوسط المهني الأجنبي، أمام ما يتطلبه ذلك من استثمار للاستقرار بالخارج.كما أنه لو فعل، فإن النظر إلى طرق ممارسة المهنة بالخارج، و التي تعتمد على الممارسة الجماعية، يبين أن فرص استقلال المحامي المغربي بنفسه عن وصاية نظيره الأجنبي في الممارسة ضعيفة جدا.و في حالة تمكنه من ذلك، ففرص النجاح ضئيلة إن لم تكن منعدمة.

- رابعها عدم توفر المحامي المغربي على الكفاءة التي تمكنه من ولوج المكاتب الأجنبية لأن هذه الأخيرة تتطلب مؤهلات علمية مرتفعة، تقاس بالشهادات الجامعية المحصل عليها، لأجل التعاقد مع المحامين.و الحال أن المستوى العلمي لأغلب المحامين المغاربة يتوقف عند حدود الإجازة.

- خامسها عائق اللغة الذي يعاني منه المحامي المغربي. فعلى افتراض إتقان المحامين المغاربة للغة العربية، و هذا مشكل، مستقل بذاته، محرج و لكنه واقع يجب الاعتراف به، فإن اللغة القانونية الثانية التي يستعملها المغاربة هي الفرنسية.و ليس الحديث هنا عن اللغة الثانية التي يتقنها المحامون المغاربة، بل التي يستعملونها دون تأكيد على الإتقان الذي ينحصر في المجال القانوني على نخبة من رجال القانون القلائل الذين درسوا في الأقسام الفرنسية لكليات الحقوق المغربية، أو الذين حالفهم الحظ للالتحاق بإحدى الكليات الأجنبية، الفرنسية منها على الخصوص. و مفاد ذلك أمران:

+أن الغالب الأعم من المحامين المغاربة لن يجرؤوا بتاتا على محاولة التفكير في الممارسة في البلدان التي تعتمد غير اللغة العربية لغة رسمية قانونية، لأن الاشتغال باللغة القانونية المتخصصة يفترض إتقانها و ليس مجرد استعمالها عرضا؛ و ليس كل من يركب جملة باللغة الفرنسة قادرا على تحرير مذكرات و لا إعطاء فتاوى قانونية بها، بل و لا أهلا لاستطلاع محتوى النصوص التشريعية و مضامين المقررات القضائية و الكتابات الفقهية و فهم مقاصدها.

+و أن البلدان الأجنبية غير العربية التي يمكن للمحامين المغاربة الاستقرار بها تقتصر على أربع دول عل أبعد تقدير، وهي فرنسا و بلجيكا و اللكسومبرغ و إقليم الكيبيك بكندا، لأنها هي التي تعتمد اللغة الفرنسية لغة رسمية. و يمكن إضافة الدول الناطقة بالإسبانية على اعتبار إتقان نسبة لا بأس بها من الممارسين المغاربة لهذه اللغة خاصة في المناطق الشمالية. و لكن، أيمكن أن نتصور في ظل واقعنا الحالي الذي لا يخفى على أحد، و الحقيقة أنه أوضح من الشمس في عز الظهر على رأي المثل المصري، أيمكن أن نتصور محامين مغاربة يفتون، و لو تعلق الأمر بالقانون المغربي، باللغة الألمانية أو الإيطالية أو الأنجليزية أو غيرها من اللغات العالمية؟ صحيح أن هناك استثناءات و حالات خاصة، و لكن المبادئ لا تقام على الاستثناءات بل على الطابع الغالب و العام.

6- امتياز المحامين الأجانب: أما عن فتح السوق المغربية أمام المقاولات الأجنبية و ما سيستتبع ذلك من زيادة نشاط المحامين المغاربة، فإنه أمر صوري بدوره. إذ المقاولة الأجنبية التي تستقر في المغرب لا تتكل على المحامين المغاربة فيما يخص إدارة أمورها القانونية، بل تحمل معها جيشا من المستشارين القانونيين، منهم محامون أجانب بالطبع. و هؤلاء المحامون هم الذين سيستقرون في المغرب كما ذكر أعلاه، حاملين معهم موكليهم. و قد يقال في هذا الصدد إن هؤلاء المحامين الأجانب الوافدين على الوسط المهني المغربي، ستواجههم نفس المعوقات و المشاكل التي تعترض طريق المغاربة الذين يرغبون في نقل نشاطهم إلى الخارج: فهم أيضا لم يألفوا التعامل مع النظام القانوني المغربي و لا يتقنون اللغة العربية و هي اللغة الرسمية أمام القضاء المغربي، و لا يمكنهم بالتالي الاستقلال في الممارسة عن المهنيين المغاربة. كان ذلك سيصح لو أن المقاولة الأجنبية التي ستستقر في المغرب ضعيفة من الناحية الاقتصادية بحيث تخضع لشروط المقاولات المغربية، و لكن الواقع عكس ذلك، و الأخطر بالنسبة للمهنيين المغاربة أنه سينعكس على الممارسة القانونية المغربية. فيكفي الرجوع إلى مختلف العقود المنظمة لأعمال و صفقات المقاولات الأجنبية بالمغرب، للوقوف على أنها لا تكاد تخلو من ثلاثة شروط: أولها شرط التحكيم في فض النزاعات الناشئة عن العقد؛

و ثانيها شرط اختصاص المحاكم الأجنبية للبت في النزاعات المذكورة؛

و ثالثها فوق كل ذلك شرط تطبيق القانون الأجنبي.

و معنى ذلك أن نطاق ممارسة المهني المغربي سيتقلص: فشرط التحكيم يمنع عرض النزاع على القضاء، و يحمله أمام هيئات لا يحتكر المحامون حق الدفاع عن حقوق المتقاضين أمامها؛ بل و حتى على فرض العكس، فالمقاولة الأجنبية ستفضل مستشاريها و محاميها هي، إن لم يكن لأسباب خاصة، فبعلة ضرورة تطبيق القانون الأجنبي بموجب العقد، و هو القانون الذي لم يألف المحامي المغربي التعامل معه. و لا داعي بعد كل ذلك إلى تفصيل الحديث عن أثر إسناد الاختصاص لمحكمة أجنبية، لأن الواضح لا يحتاج إلى بيان.

7- الطبقية المهنية: و سينتج عن ذلك واقع غير محمود العواقب و هو تكريس الطبقية بين المحامين، حيث ستظهر طبقة من المحامين المتخصصين و المحتكرين لقانون الأعمال، و هؤلاء هم محامو الدول الأجنبية. في حين لن يبقى لغيرهم من المغاربة، أو على الأقل بالنسبة لأغلبيتهم الساحقة، إلا قضايا الأسرة و القضايا الزجرية و المنازعات المدنية البسيطة. و سيؤثر ذلك لا محالة على الوضعية الاجتماعية لمحامي الطبقة الثانية نظرا لضعف المردود المادي لهذا النوع من القضايا مقارنة مع سابقتها.

8- المحامي و العولمة و الربح المادي: و قد يرد على هذا القول بأن مهنة المحاماة مهنة نبيلة، لا تهدف إلى تحقيق الربح، و أن غرضها بعيد كل البعد عن المردود المادي، و أنه لا وجود لشيء اسمه الطبقية في النزاعات القضائية، و أن على المحامي أن يتعامل مع كافة النزاعات القضائية لأن رسالته في المجتمع أسمى من الماديات. كل هذا كلام جميل، و لكن الواقع العملي يكذبه. ربما كان هذا الكلام صحيحا في عهد خال و غابر، عهد كان فيه المحامون من النبلاء الذين يتخذون المحاماة رسالة في حياتهم، رسالة من أجل إحقاق الحق و تطبيق القانون و ضمان استقرار المجتمع وأمنه. و إننا لنعيش في الخيال و المثاليات بالظن أننا ما نزال في ذلك العهد، لأننا في وقت يتخذ منه المحامي من المهنة مورد عيش، بل و مورد عيشه الوحيد على اعتبار تنافي المهنة مع كل الأنشطة المأجورة. و إنه لمن در الرماد في العيون القول إن المحامين لا يمتهنون المحاماة من أجل كسب حياتهم بل في سبيل أداء رسالة داخل المجتمع. و لا أدل على ذلك من انتقال المحامين بين الدول في إطار العولمة، و توافد الأجانب منهم على الوسط المهني المغربي و كأنهم أدوا رسالاتهم في بلدانهم و أنهوا المشاكل في مجتمعاتهم حتى إذا فضوا فيها كافة النزاعات استداروا للمجتمع المغربي و بان لهم أنه في حاجة لمن يساعد محاميه على حل مشاكله؟؟؟ و حتى على فرض قبول هذا الكلام، و الذي لا يسايره الواقع البتة، فإن رياح العولمة ستعصف بهذا الجانب النظري في المهنة لسببين:

- أولهما أن منطق الأعراف و التقاليد الذي تعرفه المحاماة في المغرب ليس نفسه في كافة دول العالم، إذ العقلية الأنجلو ساكسونية لا تعترف إلا بمنطق الربح من خلال العمل؛

- و ثانيهما أن الهدف الذي يحرك المحامين الأجانب الوافدين على المغرب مادي بالدرجة الأولى، يبغون من خلاله غزو الوسط القانوني في المغرب كما غزت فيه السلع السوق الاقتصادية، و اعتدى فيه قبلها السلاح على السيادة الوطنية.

9- المحاماة و المحامي: من كل ذلك يظهر أحد أهم الآثار السلبية للعولمة على المهنة، حيث ستؤدي العولمة لا محالة إلى التمييز بين المهنة و المهني، أي أنها ستخلق فرقا بين المحامي و المحاماة، بل و ستكرس هذا التمييز الذي ظهر فعلا في الوسط المهني المغربي: فالأثر السلبي لن يمس المهنة في المغرب في حد ذاتها، و لكن شريحة معينة من ممتهنيها. و لكنه سينعكس سلبا و حتما على المهنة فيما بعد مادامت الشريحة المتضررة أكثرية، بل و أكثرية وطنية.فكيف السبيل إلى الحد من مفعول هذه الآثار؟

ثانيا- طرق الحد من عواقب العولمة على المحاماة

10- قانون المهنة بين الوطنيين و الأجانب:

يهدف هذا الجزء الثاني من العرض أساسا إلى البحث في مدى إمكانية منع المحامين الأجانب من ممارسة المهنة في المغرب لأن وجودهم فيه يهدد استمرار المحامي الوطني بل و وجوده بالدرجة الأولى. و تكمن أول طريقة لذلك في تكريس الحماية القانونية للمحامي الوطني عبر التشبث بمقتضيات قانون المهنة الذي يقصر حق مزاولتها على المغاربة مبدئيا. و لكن المادتين 5 و 18 من نفس القانون تمنحان الأجانب حق الالتحاق بالهيئات المغربية بشروط معينة، أهمها شرط إبرام اتفاقية تسمح بمزاولة المهنة لرعايا البلدين مع الدولة التي ينتمون إليها. و قد فعل نص المادة 18 مرات عديدة في المغرب و استفاد منه محامون أجانب من أجل التسجيل بجداول بعض الهيئات المغربية. و لكن تطبيقه يثير بعض الملاحظات:

- 11- غياب مبدأ التعامل بالمثل:

أولها، أن النص المذكور لا يأخذ بمبدأ التعامل بالمثل فيما بين المغرب و الدولة الأجنبية شرطا من أجل قبول طلبات تسجيل المحامين الأجانب في المغرب. و تترتب عن ذلك نتيجة شاذة تخالف روح الاتفاقيات الدبلوماسية الثنائية القائمة على المبدأ المذكور، و هو إعطاء المحامين الأجانب حقا يحرم منه المحامون المغاربة في الخارج.و أبرز مثال على ذلك أن المشرع الفرنسي يشترط اجتياز اختبار للمعلومات في القانون الفرنسي قبل قبول طلب تسجيل الأجنبي في إحدى الهيئات الفرنسية.أي أن مبدأ المعاملة بالمثل غير محترم في العلاقات المغربية الفرنسية، ليس على المستوى العملي فحسب كما ذكر أعلاه، و لكن على المستوى النظري أيضا، مادام التشريع الفرنسي يضع شرطا لا يعرفه القانون المغربي فيما يخص التحاق محاميي كل من الدولتين بالممارسة في الدولة الأخرى.

- 12- اختبار المعلومات في القانون المغربي:

و من هنا تأتي الملاحظة الثانية و التي تتلخص في تقديم مطلب إلى السلطات القائمة على التشريع في المغرب مفاده ضرورة إضافة شرط اجتياز اختبار للمعلومات في القانون المغربي بالنسبة للمحامين الأجانب. صحيح أن مشروع تعديل قانون المهنة يتضمن هذا المقتضى فعلا، و لكن المطلوب تعديل ظهير 1993 النافذ حاليا لأن الأمر لا يحتمل الانتظار، و لأن المشروع الحالي قد تكون الرفوف مآله أمام السيل الهائل من الانتقادات التي واجهته من المحامين. و حبذا لو ينصب الاختبار على المواضيع التي يختص بها القانون المغربي دون غيره من القوانين، أو تلك التي لا يشترك فيها مع باقي النظم القانونية.

13- عدم الاعتراف بالمكتب الثانوي:

و ثالث الملاحظات أن في النص شرطا ضمنيا لا تنتبه له مجالس الهيئات بمناسبة البت في طلبات الأجانب، و لا القضاء المرفوعة إليه الطعون المقدمة ضد المقررات الصادرة عن المجالس في هذا الشأن. ذلك أن المحامي الأجنبي الوافد على المغرب إنما يتخذ من المكتب الذي يفتحه فيه مكتبا ثانويا، أي أنه يحتفظ بمكتبه في الدولة الأجنبية و بصفته كمحام بها، و يطلب فضلا عن ذلك الانتساب إلى إحدى الهيئات المغربية. و تستجيب المجالس رغما عن ذلك لطلب تسجيله، بل و يعترف له القضاء أيضا بهذا الحق. و ينتج عن ذلك وضع غريب متمثل في ازدواجية الوضعية المهنية للمحامي، لأنه يكون محاميا في كل من المغرب و في الدولة الأجنبية التي وفد منها. و يطرح هذا الوضع مشكلا كبيرا على مستوى الجهة التي يخضع لها المحامي تأديبيا، لأن لكل واحدة من الهيئات التي ينتمي إليها حق ممارسة السلطة التأديبية عليه من جهة، و لأنه لا يعقل أن يعاقب المحامي تأديبيا عن نفس الفعل أكثر من مرة واحدة. و لكن مثل هذا الوضع ما كان ليخلق لو أمعنت الجهات المختصة النظر في مقتضيات الفقرة الرابعة من المادة 18 من قانون المهنة التي تشترط سبق التقييد مدة خمس سنوات على الأقل في إحدى هيئات المحامين في دولة تربطها بالمغرب اتفاقية تسمح لمواطني الدولتين بممارسة المهنة في الدولة الأخرى، لقبول تسجيل المحامي الأجنبي دون حاجة للحصول على شهادة الأهلية و قضاء مدة التمرين. فقد تحمل العبارة المستعملة في المادة 4/18 من قانون المهنة على معنيين:

- الأول: الذين قيدوا مدة خمس سنوات و ما يزالون مقيدين؛

- الثاني: الذين قيدوا مدة خمس سنوات و لم يبقوا كذلك، أي أنهم فقدوا صفة محام.

غير أن استعمال المشرع عبارة "سبق تقييدهم"، يجعل المعنى الثاني أقرب إلى النية التي قصدها، لأن استعمال هذه الصياغة في اللغة العربية يفيد أن الشيء قد وجد في زمن ما و لم يعد كذلك، و لأنه لو قصد المشرع المعنى الأول لما استعمل لفظ "سبق"، و لاكتفى فقط بعبارة "الذين قيدوا". و قد يحتج بأن هذا التفسير واسع جدا و مفتقد لأدنى أساس، لأن النص لا يميز صراحة بين ما إذا كان المحامي المعفى من شهادة الأهلية و التمرين ما يزال محاميا أم لا. و يسهل الرد على هذا الاحتجاج بلفت الانتباه إلى أن هذا التفسير الواسع هو وحده الذي يمكن من رفض طلب التسجيل بإحدى الهيئات المغربية المقدم من طرف المحامي المقيد بجدول هيأة مغربية أخرى، دون ضرورة الحصول على شهادة الأهلية و قضاء فترة التمرين. فما هو الأساس القانوني الممكن اعتماده لرفض هذا الطلب، بدون هذا التفسير؟ قد يقال ردا على هذا السؤال إن المادة 25 من قانون المحاماة تنص صراحة على أنه لا يجوز أن يكون للمحامي أو للمحامين المتشاركين إلا مكتب واحد، فيكون الجواب بأن المقصود من هذا المقتضى عدم جواز مشاركة المحامي غيره من الزملاء في أكثر من مكتب واحد من جهة، و عدم جواز الممارسة بصفة فردية و في إطار المشاركة في وقت واحد من جهة ثانية. بل و يضاف إلى ذلك أن هذا النص لا يتحدث سوى عن المشاركة؛ فما حكم الممارسة الفردية و المساكنة و المساعدة؟ و ما الأساس القانوني الذي يمنع المحامي من فتح أكثر من مكتب في المغرب، دون ضرورة الحصول على شهادة الأهلية و قضاء مدة التمرين في كل مرة، إن لم يكن ذاك الشرح المقدم أعلاه للمادة 4/18 من قانون المهنة؟

14- قصور الحماية القانونية: و لكننا نعلم مدى حدود فعالية الحماية القانونية. فهي أضعف من أن تحصن مركز المحامي الوطني في مواجهة سيل العولمة الجارف، لسبب بسيط و هو خضوع التشريع المغربي لمنطق القوة المفروض عليه من طرف سلطات الدول الأجنبية أثناء الأعمال التحضيرية للاتفاقيات الثنائية؛ ذلك :

+ أن هذه الحماية النظرية التي تقرها المادة 18 من قانون المهنة، قد تهدم بجرة قلم في معرض توقيع اتفاقية ثنائية مع دولة أجنبية تشل مقتضياتها أحكام القانون الداخلي نظرا لسمو الاتفاقية الدولية على القانون الداخلي في التطبيق؛

+ و أنها حماية نظرية فقط إلى الآن، و لم تعرف بعد التطبيق في الواقع العملي. لذلك فالمعول على القضاء المغربي أن يتبنى التفسير المذكور من أجل تكريس الحماية القانونية للمحامين المغاربة.

15- ضرورة التكيف مع العولمة: و عليه، فلا محيد عن إيجاد وسائل أخرى لرفع تحدي العولمة و مواجهته. فالعولمة تيار قوي لا مفر لنا كمحامين مغاربة من ركوبه و السير معه، لأنه سيقتحم مجال عملنا شئنا أم أبينا، و لأننا معنيون بآثاره طال الزمان أم قصر. و التيار يجرف من يتحداه و لا يسير في ركبه. فيكون الحل الحقيقي في البحث عن أفضل الطرق للتكيف مع الوضع و لضمان إمكانية المنافسة على المستوى الوطني قصد الخروج من هذه المواجهة بأقل الخسائر. قد يقال إن التضامن بين المحامين المغاربة و تكتلهم في مجموعة واحدة ضد الغريب القادم من الخارج من شأنه أن يخفف وطأة هذا الغزو الزاحف، لأن المحامين الأجانب لن يستطيعوا التكيف وحدهم مع خصوصيات القانون و الممارسة القضائية المغربيين. و لكن ذلك ضرب من المثالية و الخيال لأنه يفترض إيثارا على النفس قل نظيره، و لأن المحامي بشر تهمه مصلحته الآنية و الخاصة قبل كل شيء.

16- التكوين: و تكون أفضل طريقة لرفع التحدي في الرجوع إلى الأسباب التي ستجعل العولمة ذات أثر سلبي على المهنيين المغاربة و محاولة مقاومتها. و سيتضح من خلال ذلك أن العائق في المحامين المغاربة بالدرجة الأولى، و أنهم وحدهم قادرون على تجاوزه من خلال تدعيم تكوين المحامي لنفسه على كافة الأصعدة، بدءا بالمجال القانوني و مرورا بالمعلوماتي و وصولا إلى اللغوي. إذ لا يكفي التكوين الذي تلقاه المحامي في كلية الحقوق بل عليه الاطلاع على باقي الفروع القانونية التي لا تدرس في المدرجات. كما لا يعقل أن لا يتقن المحامي التعامل مع الإعلاميات و هي مركز المعاملات في الوقت الحالي. دون نسيان أهمية اللغات في حياة المحامي، خاصة الفرنسية و الإنجليزية و الأسبانية، لأنه بلا لغات أجنبية يبقى المحامي المغربي حبيس وسط ضيق و محدود.

17- مسؤولية السياسات التعليمية: على أن المنطلق الأساسي لبلوغ ذلك هو إعادة النظر في النظام التعليمي المغربي منذ المرحلة الابتدائية إلى غاية مرحلة الدراسات الجامعية، لأن تكوين المحامي ينطلق بتكوين الطفل في المدرسة و الشاب في الثانوية و رجل القانون في الجامعة. فالمطلوب من المحامي هو استكمال النقص في التكوين و ليس بدء التكوين من أوله. و الحقيقة أن المسؤول الأول عن تدني المستوى المعرفي و الثقافي لمكونات المجتمع المغربي، هو النظام التعليمي العقيم المطبق منذ مدة. إذ لا يمكن أن تطلب من شاب بلغ العشرين من عمره أن يتقن اللغة الأجنبية التي لم يدرسها قط في حياته، كما لا يمكن أن يعاب على المجاز في القانون جهله لقواعد القانون الدولي الخاص أو قانون المنافسة أو الملكية الصناعية مثلا، و الحال أن الحيز الزمني المخصص لمقررات سنوات الإجازة لم يكن يسمح باستعراض المبادئ العامة للقانونين المدني و التجاري.
خــاتــــــــمــــــة

18- العولمة و المحامي و المجتمع: قد تنتقد هذه الأسطر من وجهين، أولهما أنها تصور العولمة وخيمة العواقب على المهنة في المغرب، و ثانيهما أنها موسومة بطابع شخصي يسوده هاجس شريحة من المجتمع تخشى على مستقبلها و على مصالحها من الضياع. و لعمري أن السببين مقصودان، لأن الغد سيوضح جسامة آثار العولمة على هذه الشريحة من المجتمع الذي ننتمي إليه، و من هنا أحد آثارها غير المباشرة على المجتمع المغربي مادام المحامون المغاربة جزءا من هذا المجتمع، يتأثرون به و يؤثرون فيه، في هنائهم راحته، و في شقائهم تعبه. و إن غد العولمة لناظره لقريب. فلماذا لا تضع السلطات المغربية هذه المعطيات نصب عينيها أثناء إبرام الاتفاقيات الدولية، خاصة و أن المغرب يفيد أكثر مما يستفيد من تلك الاتفاقيات؟ ./.

الأستاذ جهاد اكرام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://faculdaz.meilleurforum.com
 
اثر العولمة على مهنة المحاماة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى كلية الحقوق عزابة :: منتدى الخدمات و الاستشارات القانونية :: قسم المحاماة-
انتقل الى: