مجهودات طلبة الحقوق بعزابة في سبيل التفوق و التعاون على تحصيل المعرفة القانونية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولتسجيل دخول الأعضاء
بمناسبة تعيين الدكتور بوالصلصال نور الدين عميدا لكلية الحقوق و العلوم السياسية بعزابة تتقدم أسرة المنتدى إلى الأستاذ العميد و إلى الكلية ككل بالتهاني و التبريكات بهذا التعيين آملين أن يكون فاتحة خير للكلية ألف مبروك
تنطلق صباح اليوم امتحانات السداسي الأول بكلية الحقوق بعزابة و هذا في ظل الإدارة الجديدة التي تسعى إلى النجاح و إعادة الكلية إلى السكة الصحيحة بالتوفيق لجميع الطلبة

شاطر | 
 

 الحماية الدولية للشعب الفلسطيني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 157
تاريخ التسجيل : 23/09/2009

مُساهمةموضوع: الحماية الدولية للشعب الفلسطيني   الإثنين ديسمبر 07, 2009 3:38 pm

بحث بعنوان

" الحماية الدولية للشعب الفلسطيني "

إعداد الأستاذ / أنور حمدان الشاعر

مقدم إلى مجلة الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية
تزايد في عصر القانون الدولي الحالي الاهتمام بحماية الشعوب التي تقع ضحية النزاعات الدولية المسلحة وخصوصاً بعد تبلور مجموعة من القواعد الدولية التي أصبحت تشكل في مجموعها ما عرف بالقانون الدولي الإنساني، وهو القانون الذي يعنى بحماية حقوق الإنسان في النزاعات المسلحة.
ومع تزايد الدعوات لتحريم الحرب في العلاقات الدولية وتكريس هذه الدعوات في اتفاقيات دولية جماعية، وضعت قواعد دولية آمرة تحرم اللجوء إلى القوة في العلاقات الدولية إلا في حالة الدفاع الشرعي عن النفس، ومن هذا المضمار نشأت مجموعة من القواعد الدولية تتعلق بحماية حقوق الشعب الفلسطيني، وهي القواعد الخاصة بحماية الحقوق الفلسطينية الثابتة وغير القابلة للتصرف، وهذا ما سنتناوله ضمن المطالب التالية:
المطلب الأول

مفهوم الحماية الدولية للفلسطينيين
يعرف القانون الدولي المعاصر الحماية الدولية عن طريق ما يعرف بنظام الأمن الجماعي، ويعرف هذا النظام بأنه: "النظام الذي تتحمل في الجماعة الدولية المنظمة مسؤولية حماية كل عضو من أعضائها والسهر على أمنه من الاعتداء".
وهذا يعني أن الأمن الجماعي يتضمن تحريم الاستعمال التعسفي والعدوان للقوة في العلاقات الدولية، وبمعنى آخر كبح الإجراءات العسكرية أو أية تدابير من أي نوع تتضمن احتمال القيام بعمل عسكري مشترك في أية أزمة من قبل دولتين أو أكثر، بما يفيد أنه يقوم على حظر استخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية.
ويعني الأمن الجماعي في اصطلاح الأمم المتحدة التزاماً عالمياً بالسلم والأمن الدوليين يضطلع به باعتباره التزاماً قانونياً لجميع الدول.
وقد تضمن القانون الدولي العديد من القواعد القانونية الآمرة التي تتضمن إلزام المجتمع الدولي بتوفير الحماية للناس، سواء منهم المشتركون في القتال، أو المدنيون أثناء النزاعات المسلحة ويمكن تلخيص أهم القواعد الأساسية التي تضمنها القانون الدولي والتي تطبق وقت النزاعات المسلحة تلك الواردة في اتفاقيات جنيف الأربع واتفاقيات لاهاي بالإضافة إلى ميثاق الأمم المتحدة، وهي:
1.للأشخاص العاجزين عن القتال، وغير المشتركين بشكل مباشر في الأعمال العدائية حق احترام حياتهم وسلامتهم البدنية والروحية، ويحمى هؤلاء الأشخاص ويعاملون معاملة إنسانية في جميع الأحوال دون أي تمييز مجحف.
2.يحظر قتل أو جرح عدو يستسلم أو يصبح عاجزاً عن القتال.
3.يجمع الجرحى والمرضى ويعتنى بهم بوساطة طرف النزاع الذي يخضعون لسلطته وتشمل الحماية كذلك أفراد الخدمات الطبية والمنشآت الطبية ووسائط النقل الطبي والمهمات الطبية.
4.للمقاتلين المأسورين والمدنيين الذي يقعون تحت سيطرة الطرف الخصم احترام حياتهم وكرامتهم وحقوقهم الشخصية ومعتقداتهم، ويلزم حمايتهم من أي عمل من أعمال العنف أو الأعمال الانتقامية.
5.يتمتع جميع الأشخاص بالضمانات القضائية الأساسية، ولا يعد أي شخص مسؤولاً عن عمل لم يقترفه، ولا يعرض أحد للتعذيب البدني أو العقلي أو العقوبات البدنية أو المعاملة الفظة أو المهينة.
6.يتعين على أطراف النزاع في جميع الأوقات التمييز بين السكان المدنيين والأعيان المدنية، ولا يجوز أن يكون السكان المدنيون بوصفهم هذا، وكذا الأشخاص المدنيون، محلاً للهجوم وتقتصر الهجمات على الأهداف العسكرية فحسب.
المطلب الثاني

الحماية الدولية للفلسطينيين في القانون الدولي
تنطبق على الشعب الفلسطيني مجموعة من القواعد الخاصة بحماية الشعوب والحفاظ على حقوقها من الانتهاك والاعتداء عليها من قبل الدول الأخرى، وبذلك يتمثل جانب من جوانب الحماية الدولية للفلسطينيين في هذه القواعد المتضمنة في مجموعة من المعاهدات والأعراف الدولية، ومن أهم القواعد الخاصة بحماية الشعب الفلسطيني، القواعد الخاصة بحق الشعوب في تقرير مصيرها وحقها في الاستقلال وتكوين دولة مستقلة ومنها كذلك حق الشعب الفلسطيني الثابت في العودة إلى دياره وممتلكاته، وتعويضه عما فقد من هذه الممتلكات وعما قاساه من سنين الآلام والتشرد بسبب الاحتلال.
هذا من الناحية النظرية المتعلقة بالقواعد الدولية، أما من الناحية العملية فهناك القوات الدولية لحفظ السلام التي تبعثها الأمم المتحدة عند حدوث نزاع دولي بين دولتين أو أكثر، إلا أن التجربة أثبتت أن هذه القوات لم يكن لها في النزاع العربي – الإسرائيلي إلا دور شكلي، لأنها لا تتدخل ضد الطرف المعتدي، وإنما تقتصر وظيفتها على مراقبة وقف إطلاق النار بين الجانبين كما أنها تتعامل مع الجانبين، على أنهما ندان ومتساويان في القوة أو في الحق على الأقل، ومن الحالات التي استخدمت فيها الأمم المتحدة القوات الدولية بهدف حفظ السلم والأمن الدوليين حالة حرب عام 1973م بين الدول العربية وإسرائيل إذ أصدر مجلس الأمن القرار رقم (340) الذي أكر قراري مجلس الأمن (338، 339) وقرر تشكيل قوات طوارئ دولية أوكل إليها مهمة الحفاظ على وقف إطلاق النار ومنع تجدد أعمال القتال، وفي أعقاب احتلال إسرائيل لجنوب لبنان سنة 1978م، أرسل مجلس الأمن قوات دولية لمنطقة النزاع مهمتها الإشراف على تنفيذ قرار سابق لها كان يقضي بانسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني بموجب القرار رقم (425) ومنع نشوب أعمال عنف في منطقة الحدود.
وفي ظل التطور الكيفي لعمليات حفظ السلام ومن خلال المهام الجديدة التي ألقيت على عاتق قوات السلام الدولية وفق الجيل الثاني من عمليات حفظ السلام الدولية، نجد أن من صور تلك المهام الجديدة تعزيز وتقوية السلام وقد وجدت كلاً من مشكلة كمبوديا التي كانت محتلة من قبل فيتنام عام 1978م، وإعادة الديمقراطية نتيجة الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس المنتخب جان برتان آريستد عام 1991م، تطبيقاً عملياً لهذه المهام، حيث انتهت في كل منها إلى فرض السلام وتعزيزه من خلال التدخل الأممي وذلك بموجب عمليات حفظ السلام الدولية، إذ تم عقد مؤتمر مصالحة كمبودية في باريس أسفر عن التوقيع عن عدة اتفاقيات لإحلال السلام في كمبوديا، وتم إنهاء الحكم العسكري في هاتين بموجب تدخل أممي في 23/آذار/1995م([1]).
كذلك نجد أن من المهام الجديدة التي أوكلت إلى عمليات حفظ السلام الدولية مهمة فرض السلام، وبمقتضى هذه المهمة ونظراً لأن من أهم أهداف منظمة الأمم المتحدة الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، فعلى مجلس الأمن أن يستخدم القوة لغرض السلام في حال فشل الوسائط السلمية لحل الخلافات([2]) واقترح الأمين العام آنذاك بطرس غالي تشكيل وحدات فرض السلام، تحدد مهامها بشكل مسبق من قبل مجلس الأمن، وكانت الصومال مسرحاً لهذه المهمة الجديدة، وكان التدخل الأمم ينتجه لوصف مجلس الأمن للأوضاع المأساوية في الصومال بأنها تهدد السلام العالمي وقرر فرض حصار على تصدير السلاح إلى الصومال ووضع برنامج دولي شامل لتدفق الأغذية والمساعدات الإنسانية ونشر قوات دولية تحت قيادة أمريكية بهدف تأمين الغذاء والدواء للشعب الصومالي([3]).
كذلك كان التدخل الإنساني من المهام أو العمليات التي تتعلق بالجيل الثاني من عمليات حفظ السلام الدولية وكان للتدخل الإنساني صوره أشرنا إليها فيما سبق، نحيل عليها القارئ منعاً للتكرار.
لذلك فوفق المعطيات السابقة وهذا الدور الشكلي لقوات الحماية الدولية ضمن الجيل الأول، وهذه الازدواجية في التطبيق في الجيل الثاني، فإن الحماية الدولية تظهر أكثر عدالة في القواعد الدولية التي تحمي الحقوق الثابتة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وتتمثل هذه القواعد بالقرارات الدولية التي حددت حقوق الشعب الفلسطيني بأصولها وفروعها ومنها الحق في تقرير المصير، والحق في الاستقلال والسيادة الوطنية، والحق في عودة الفلسطينيين إلى ديارهم، والحق في التعويض، ونجد هذه الحقوق التي أقرها القانون الدولي واهتم بها من خلال قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (3236 [د-29]) في 22/11/1974م، فقد حدد هذا القرار أهم الحقوق الفلسطينية التي اهتم القانون الدولي بحمايتها والتي أشرنا إليها فيما سبق، ولسنا هنا في معرض تبيانها وتناولها بشكل تفصيلي نظراً لتفرد الكثير من المؤلفات والدراسات والأبحاث لهذه الحقوق بشكل دقيق ومفصل.
وعلى الرغم من الانتهاك الصارخة لحقوق الإنسان التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، والتي تصاعدت وتيرتها على نحو خطير منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000م، بحيث وجدت أعمال من قبيل قتل المدنيين العزل، ومن بينهم شيوخ وأطفال ونساء، أو لزج بهم في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، وهدم المنازل وتجريف الأراضي الزراعية، وحظر التجوال والحيولة بين الناس والذهاب إلى أعمالهم وقضاء مصالحهم، وغيرها أعمال يومية تكاد لا تخلو منها مدينة أو قرية أو حتى شارع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، فقد فشلت جهود السلطة الفلسطينية تدعمها في هذا بعض الجهود العربية والإسلامية والدولية خلال الأشهر الستة الأولى من اندلاع الانتفاضة مرتين في الحصول على موافقة مجلس الأمن الدولي على إرسال مراقبين دوليين تابعين له يكونون بمثابة قوة (غير مسلحة) لتعمل على حماية الفلسطينيين ومراقبة الأوضاع والظروف في الأراضي الفلسطينية المحتلة([4]).
وقد جاء هذا الفشل نتيجة مباشرة لاستخدام الولايات المتحدة الأمريكية حقها في الاعتراض المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، والمعروف بحق النقض (الفيتو) للحيولة دون إصدار مجلس الأمن قراراً بهذا الصدد، وكانت آخر التجارب (ضمن المدة المحددة لإجراء هذه الدراسة، وهي عامين من اندلاع انتفاضة الأقصى) إرجاء المجلس في السابع عشر من مايو 2001م التصويت على طلب جديد بهذا المعنى من الجانب العربي تحت وطأة التهديد الأمريكي باستخدام الفيتو _للمرة الثالثة_، للحيولة دون استصدار قرار من المجلس في هذا الصدد)، تحت دعوى أن صدور قرار من هذا القبيل يمثل عقبة في طريقة "عملية السلام" التي تدعي الولايات المتحدة رعايتها في المنطقة.
وفي إطار حديثنا حول الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، يكون لزاماً علينا التطرق إلى الالتزامات الواجبة على قوات الاحتلال في هذا الصدد، فنرى أن قواعد القانون الدولي المعاصر استقرت على اعتبار أن الاحتلال لا ينقل السيادة على الأقليم المحتل بمجرد حدوثه، وإنما تظل السيادة لدولة الأصل صاحبة الإقليم المحتل، ويقتصر إثر حالة الاحتلال على منع هذه الدولة صاحبة السيادة على الأقاليم من ممارسة سيادتها عليه، فالاحتلال ما هو إلا حالة فعلية مؤقتة، وهو _وإن قطع مباشرة حقوق السيادة إليها_، وإنما تظل هذه الحقوق محفوظة للدولة الأصل حتى تنتهي حالة الاحتلال([5]).

وفي ضوء هذا، فقد انتهت قواعد قانون الاحتلال الحربي _كما عبرت عنها اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949م والبروتوكولان الإضافيان الملحقان بها لعام 1977م، وكما عبرت عنها العديد من قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، بالإضافة إلى العديد من قرارات المنظمات الإقليمية كجامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الإفريقية، إلى توكيد حق المدنيين في الأراضي المحتلة في الحماية والرعاية، وإلى إضفاء جملة من الالتزامات التي يتعين على قوات الاحتلال أن تضطلع بها وتوليها الاحترام الواجب في هذا السياق، ومن النصوص القاطعة في هذه الصدد:
-ما جرت عليه المادتان رقم (31، 32) من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب وفي الأراضي المحتلة من حظر قيام قوات الاحتلال بممارسة الإكراه والعقوبات البدنية أو التعذيب إزاء الأشخاص المحميين (أي المدنيين).
-ما جرت به المادة رقم (53) من حظر قيام دولة الاحتلال بتدمير أي ممتلكات خاصة أو ثابتة أو منقولة، تتعلق بأفراد أو جماعات أو بالدولة أو السلطات العامة أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية.
-ما جرت به المادة رقم (49) من حظر النقل الاجباري، الجماعي أو الفردي لهؤلاء الأشخاص أو نفيهم من الأراضي المحتلة أياً كانت دواعيه، وعدم جواز قيام دولة الاحتلال بترحيل أو نقل جزء من سكانها إلى الأراضي التي تحتلها.
-ويكشف واقع الحال في الأراضي الفلسطينية المحتلة بوضوح كامل عن إمعان إسرائيل في انتهاك ما عليها من التزامات قانونية واجبة النفاذ كسلطة احتلال، فهي لا تكتف بفرض الحصار على الشعب الفلسطيني والعمل على خنقه مادياً واقتصادياً، ناهيك عن استخدامها للدبابات والصواريخ والطائرات المقاتلة في ضرب المدنيين رداً على بعض عمليات المقاومة المشروعة قانوناً على ما سنرى لاحقاً.
-وفي نهاية ما استعرضناه من الحماية الدولية الواجب توافرها، نرى أنه وفي ظل موازين القوى الدولية اليوم، ونتيجة لتفرد الولايات المتحدة الأمريكية بالقرار الدولي والأممي، نرى أنه من الصعوبة بمكان أن يتخذ مجلس الأمن قراراً بتدخل أياً كانت صورته في الأراضي المحتلة، عوضاً عن أنه في ظل السوابق الدولية السابقة الذكر نقول بأن نظام قوات الحماية الدولية تأخذ الطابع الرضائي، أي أنه يجب موافقة الدول المعنية بتشكيل هذه القوات حتى يتم تشكيلها([6])، ومن خلال الحالات المتقدمة لاستخدام قوات الحماية الدولية في حالات من النزاع المسلحة، ظهر لنا التباين في وظيفة وسلطات القوات الدولية للحماية حسب الحالة التي ترسل هذه القوات بسببها، وأن هذه الوظيفة والسلطات وكذلك حجم القوات تخضع لعدة اعتبارات، منها مدى كون هذا النزع يشكل اعتداء فادحاً على حقوق الإنسان ويؤدي إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة خصوصاً بين المدنيين، ومنها اعتبارات سياسية تتعلق بالموقع الجغرافي للنزاع، ومدى تأثير هذا النزاع على العلاقات ما بين دول المنطقة التي يحدث فيها. فالتجربة أثبتت أن الهدف من إرسال القوات الدولية للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة التي كانت مسرحاً لعمليات حربية بين الدول العربية وإسرائيل، ينحصر في مجرد السعي إلى تهدئة الأوضاع في هذه المنطقة عن طريق العمل على تنفيذ قرار وقف إطلاق النار، أو قرار وقف عمليات القتال، أو احترام اتفاق الهدنة، أو التقليل من حدة التوتر، وليس من مسؤولياتها تعديل الأوضاع القائمة في مناطق التوتر أو تغييرها، سواء من الناحية القانونية أو من الناحية السياسية، وإنما يتعين عليها دائماً أن تكون على الحياد سياسياً وقانونياً في علاقاتها بأطراف النزاع، وذلك بسبب تأثير الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والتي دعمت منذ البداية قيام دولة إسرائيل وأخذت على عاتقها مسؤولية استمرارها في الوجود وتفوقها على الدول العربية؛ لأن ذلك يتوافق مع مصالحها.
المطلب الثالث
حق الشعب الفلسطيني في الدفاع الشرعي عن النفس
والمقاومة الشعبية المسلحة
بما أن الله سبحانه وتعالى كرم الإنسان على باقي مخلوقاته، وأودع كلا حماية ذاته، فإن الإنسان أولى المخلوقات بالرعاية، وهو أول من يملك الحق في الدفاع عن نفسه، وأن هذا الحق ثابت للفرد وهو من باب أولى ثابت للشعوب، وكغيره من الشعوب فإن الشعب الفلسطيني يملك هذا الحق دون أدنى شك كونه يملك صفة الشعب، ومعترف له بهذه الصفة منذ زمن بعيد([7]).
ولم يعد هناك أساس قانوني أو نظري يبرر الطاعة أو يجعل من ثورة أهالي الأراضي المحتلة ضد قوات الاحتلال خرقاً لأية التزامات أو مبادئ دولية، بل لو إننا بحثنا الأمر في ضوء إحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م، لما وجدنا نصاً يحول بين أهالي الأراضي المحتلة وحقهم في الثورة على سلطات الاحتلال، بل على العكس يمكننا أن نستنتج أن الاتفاقية الثالثة من هذه الاتفاقيات _وهي الخاصة بمعاملة أسرى الحرب_ تجيز المقاومة ضد سلطات الاحتلال، حيث أدخلت في تعريفها لأسرى الحرب الأشخاص الذين يقومون بحركات مقاومة نظامية ويتبعون أحد أطراف النزاع، ويعملون داخل أو خارج أراضيهم حتى لو كانت هذه الأراضي محتلة، وعليه يملك الشعب الفلسطيني الحق في استعادة حقوقه الثابتة وغير القابلة للتصرف من خلال استخدام كافة الوسائل بما فيها القوة المسلحة، وقد خول القانون الدولي للفلسطينيين في سبيل تحقيق ذلك آليتين، تتعلق بالأولى بالحق في الدفاع الشرعي عن النفس، والثانية تتعلق بالحق في المقاومة الشعبية المسلحة:
الفرع الأول: الحق في الدفاع الشرعي عن النفس:
قررت المادة رقم (51) من ميثاق الأمم المتحدة حق الدفاع الشرعي إذ نصت: (ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى وجماعات، وفي الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء "الأمم المتحدة" ....).
ومن المواثيق التي تضمنت هذا الحق ميثاق بريان-كيلوج (Kellogg-Briand) لعام 1928م، حيث نص في المادة الأولى منه على أن الدول المشاركة فيه "تعلن استنكارها للالتجاء إلى الحرب لتسوية الخلافات الدولية ونبذها إياها في علاقاتها المتبادلة كأداة للسياسة القومية" إلا أن المذكرات التي تم تبادلها بشأن الميثاق أشارت إلى أن المقصود بالتحريم هو حرب الاعتداء، أما الحرب دفاعاً عن النفس أو لغرض إلزام دولة مخلة بتعهداتها على احترامها فالمفهوم أنها لا تدخل في نطاق هذا التحريم([8]).
وكذلك كان لأجهزة الأمم المتحدة دور في هذا الشأن، فقد أصدرت الأمم المتحدة _لاسيما جمعيتها العامة_ قرارات وتوصيات عديدة أكدت فيها حق الشعوب في الكفاح ومقاومته السلطات المستعمرة أو المحتلة، ولم تقتصر الجمعية العامة في قراراتها تلك على تقرير هذا المبدأ فحسب، ولكنها ذهبت إلى أبعد من ذلك بدعوة الدول والمنظمات الدولية إلى تقديم كل وسائل الدعم المادي والمعنوي إلى حركات المقاومة الشعبية وغير المسلحة في هذا الصدد، ومن ذلك خولت التوصية رقم (2625) الشعوب الواقعة تحت الهيمنة الاستعمارية مقاومة كل أشكال القهر، وأن تتلقى دعماً من المجموعات الدولية بشكل يتطابق مع المبادئ وأهداف هيئة الأمم المتحدة، كما اعترفت التوصية رقم (3314) والتي عرفت العدوان بحق الشعوب الخاضعة للهيمنة الأجنبية في الكفاح من أجل استقلالها([9]).
الفرع الثاني: حق الشعب الفلسطيني في المقاومة الشعبية المسلحة:
في تعريف الأمم المتحدة لجريمة العدوان تضمن تصريحها ما يلي ...
"لا شيء في هذا التعريف ... يمكن بأي حال أن يضيف الحق في تقرير المصير والحرية والاستقلال كما يستمد من الميثاق، للشعوب التي جردت قسرياً من ذلك الحق ...، خصوصاً الشعوب الواقعة تحت الاستعمار والنظم العنصرية أو الأشكال الأخرى من السيطرة الأجنبية والحق في الكفاح من أجل تلك النتيجة والسعي إلى تلقي الدعم بما يتوافق مع مبادئ الميثاق".
ونظراً لأن الجماعة الدولية المنظمة في شكل هيئة الأمم المتحدة ليست قادرة على ضمان احترام مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، ونظراً لوجود العديد من العوامل المعقدة التي تشكل عقبة في سبيل الوصول إلى احترام هذا المبدأ بالوسائل القهرية والتي يتعين أن تحوزها السلطة المركزية في نظام قانوني، فإنه يكون من الطبيعي التسليم للشعوب المقهورة والواقعة تحت الاحتلال بممارسة (أساليب المساعدة الذاتية) بالكفاح المسلح من أجل الوصول إلى ممارسة حقها في تقرير مصيرها، وفي هذا الاتجاه أشارت الدراسات القانونية إلى أن النظرية الحديثة للقانون الدولي للنزاعات المسلحة أقرت الحق للشعوب المستعمرة في المقاومة الشعبية المسلحة للدول القائمة بالاستعمار أو الاحتلال، وعليه فإن هذا يعني امتداد حماية قانون الحرب إلى أفراد هذه المقاومة، كما أن النظرة السلبية من جانب المجتمع الدولي التي تقوم به لاحتلال لدولة أخرى والمتمثلة بالنظر إليها بوصفها غير مشروعة أو منبوذة دولياً قد ساهم في دعم الاتجاه الذي يذهب إلى أن المقاومة التي تجري ضد سلطات الاحتلال بأنها مشروعة تماماً([10]).
إن انتهاك حقوق الإنسان والممارسات اللاإنسانية التي تمارسها السلطات التي تقوم بالاحتلال، يجعل المقاومة الشعبية المسلحة ضدها تعتبر وسيلة من وسائل المساعدة الذاتية التي تستهدف العمل على إزالة انتهاك حقوق الإنسان، والوصول إلى كفالة احترامها، وذلك بالإضافة إلى ردع عدوان الدولة المحتلة والعمل للحصول على الحق في تقرير المصير([11]).
وأخيراً تجدر الإشارة إلى أنه إذا كان للشعوب الخاضعة للاحتلال الحق في أن تستخدم القوة وتمارس المقاومة الشعبية المسلحة في سبيل الدفاع الشرعي عن نفسها، وسعياً للحصول على حقها في تقرير المصير وممارسته، وضماناً لاحترام حقوق الإنسان المكفولة لها بموجب القانون الدولي، فإنه يصبح لهذه الشعوب بداهة _ومن باب أولى_ أن تستخدم من الوسائل الأخرى غير المسلحة كالمقاومة المدنية والعصيان المدني، وعلى ذلك نصت اتفاقية جنيف الرابعة ضمن مادتها رقم (3) على عدم التفريق في المعاملة الإنسانية بين المدنيين الذين يقومون بالثورة على العدوان أو غيرهم، كما نصت المادة رقم (27) على عدم التمييز بين الأشخاص المدنيين الذين تحميهم الاتفاقية بسبب معتقداتهم السياسية، وأخيراً تعترف الاتفاقية في مادتها رقم (54) ضمن فقرتها الأولى بحق الموظفين العموميين من أهالي المناطق المحتلة بالعصيان المدني ومعارضة سلطات الاحتلال إذ تنص المادة على: "لا يجوز لدولة الاحتلال أن تغير حالة الموظفين العموميين أو القضاة في الأراضي المحتلة، أو أن توقع عليهم عقوبات أو أن تتخذ ضدهم إجراءات تعسفية، إذا امتنعوا عن تأدية واجباتهم بدافع من ضمائرهم".
يتبين لنا مما تقدم أن ما يقوم به الشعب الفلسطيني ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة من أعمال المقاومة المسلحة، مثل العمليات الاستشهادية وغيرها، والمقاومة غير المسلحة كأعمال العصيان المدني، وانتفاضة الحجارة، وما إليها يعد أعمالاً مشروعة تماماً وفقاً لأحكام القانون الدولي المعاصر ومبادئه.
هذا وفي ختام مبحثنا حول الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، يتبين لنا مما سبق أن قواعد القانون الدولي المعاصر _كما تجلت في اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949م، والبروتوكولين الملحقين بها لعام 1977م، وكما أكدت عليها قرارات عديدة للأمم المتحدة وللمنظمات الدولية الإقليمية ذات الصلة_، أضحت تعترف لشعب الإقليم الخاضع للاحتلال بالحق في حمل السلاح والمقاومة ضد سلطات الاحتلال وقواته، ويدفعنا ما تقدم إلى القول بأن ثمة مسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي بوجوب توفير الحماية للشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال ونيرانه، في ضوء حقيقة ضرب قوات الاحتلال لكافة قواعد القانون وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة عرض الحائط، وفي ضوء عدم التكافؤ المطلق في موازين القوى بين الشعب الفلسطيني وهذه القوات، وحرب الإبادة التي يتعرض لها الفلسطينيون.
الفرع الثالث: الآثار السياسية والقانونية للحماية الدولية للشعب الفلسطيني:
يمكن لنا من خلال ما تطرقنا إليه في الحماية الدولية للشعب الفلسطيني التوصل إلى العديد من آثار التي قد تترتب عن هذه الحماية وهي ما يلي:
1.المكانة التي خصها المجتمع الدولي للقضية الفلسطينية، حيث كانت الموضوع الرئيس للكثير من المؤتمرات الدولية ودورات انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة التي كانت تصدر الكثير من القرارات السنوية المتعلقة بالمطالبة بتحقيق حقوق الشعب الفلسطيني.
2.المكانة الدولية التي حظيت بها منظمة التحرير الفلسطينية كممثل للشعب الفلسطيني والتي خولتها إمكانية الدفاع عن حقوق الفلسطينيين، والمطالبة بتحقيقها، والوصول إلى حل جذري لقضية الشعب الفلسطيني، فقد حظيت منظمة التحرير بعضوية الكثير من المنظمات الدولية وحظيت بمركز مراقب في منظمة الأمم المتحدة، كما أن الكثير من الدول سمحت لها بافتتاح مكاتب تمثيلية تعامل معاملة السفارات، ويمكن القول أخيراً أن هناك بعض التأثير السياسي لبعثات الأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية المحتلة ولجان التحقيق التي تبعثها كلما تطلب الوضع ذلك، وقد سبق القول أن هذه البعثات أو اللجان تؤدي إلى وضع الممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة وتنبه الرأي العام العالمي لهذه الممارسات، وهذا بدوره يشكل عامل ضغط على إسرائيل للتخفيف من حدة هذه الممارسات، وكذلك قد تدفع الجانب الإسرائيلي للتوصل إلى اتفاق مع الجانب الفلسطيني.
ثانياً: الآثار القانونية:
يمكن رد الآثار القانونية إلى القواعد القانونية الخاصة بحماية الحقوق الفلسطينية، وهي أنها قواعد آمرة من قواعد القانون الدولي، ومما يعني ذلك وحسب اتفاقية فينا لقانون المعاهدات لعام 1969م، حيث نصت المادة رقم (53) منها على "لا يجوز لأي اتفاق دولي أن يخالف قاعدة آمرة من قواعد القانون الدولي، وإذا خالفها فإن هذا الاتفاق يعتبر باطلاً بطلان مطلقاً، حتى لو أن هذه القاعدة ظهرت بعد عقد هذا الاتفاق وفق المادة رقم (64) من الاتفاقية ذاتها.
ولذلك فإن الاتفاق الذي تعقده السلطة الممثلة للشعب وتتنازل بموجبه عن بعض حقوق شعبها الثابتة أو عن أرضه أو عن جزء منها فإنه يعتبر باطلاً وليس له أي قيمة قانونية([12])، وعليه فإنه لا يمكن لأي طرف في اتفاق باطل لمخالفته لقاعدة آمرة من قواعد القانون الدولي، أن يحتج على مخالفة الطرف الآخر لهذه الاتفاق كونه اتفاقاً باطلاً، ولقد زادت الأهمية الإستراتيجية للقواعد الدولية التي مكن الاعتماد عليها لحماية الحقوق الفلسطينية، وذلك بإقرار النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في روما 1998م، حيث ينص النظام الأساسي على أن تقبل الدول الأطراف بالنظام اختصاص المحكمة بالنسبة للجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، الإبادة الجماعية، وجريمة العدوان (المادة 5/1 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية) خصوصاً أن النظام الأساسي لهذه المحكمة اعتبر ضم الأراضي من ضمن جرائم الحرب.
([1]) الجندي، عمليات حفظ السلام، ص67.
([2]) الجندي، عمليات حفظ السلام، ص68.
([3]) المصدر نفسه، ص70.
([4]) انطاكي، مصطفى، انتفاضة الأقصى، ط1، الذاكرة للنشر والطباعة والتوزيع، بيروت، 2002، ص136.
([5]) شحادة، قانون المحتل، ص52.
([6]) الجندي، عمليات حفظ السلام، ص89.
([7]) شحادة، قانون المحتل، ص67.
([8]) أبو هيف، القانون الدولي العام، ص683.
([9]) الجندي، دكتور غسان، المسؤولية الدولية، ط1، مطبعة التوفيق، عمان، 1990، ص82.
([10]) عامر، دكتور صلاح الدين، المقاومة الشعبية المسلحة في القانون الدولي العام، بلا طبعة، دار الفكر العربي، القاهرة، ص469.
([11]) المصدر نفسه، ص470.
([12]) عبد المجيد، دكتور سليمان، النظرية العامة للقواعد الآمرة في النظام الدولي، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة، 1994، ص164.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://faculdaz.meilleurforum.com
 
الحماية الدولية للشعب الفلسطيني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى كلية الحقوق عزابة :: منتدى القانون الدولي :: قسم القانون الدولي العام-
انتقل الى: